وقال : كنت أظن في برّي لأمي أني لا أقوم فيه لهوى نفسي ، بل لتعظيم الشارع ، حيث أمر ببرّها ، فكنت أجد لذة عظيمة أتخيل أنها من تعظيم عندي لا من موافقة نفسي ، فقالت لي في ليلة باردة : اسقني ، فثقل عليّ وقمت بمجاهدة وجئتها بكوز فوجدتها نامت ، فوقفت به حتى انتبهت ، فناولتها وقد بقي في أذن الكوز قطعة من جلد أصبعي لشدة البرد انقرضت ، فرجعت إلى نفسي فقلت لها : حبط عملك لكونك كنت تدّعي النشاط في عبادتك ، ورأيتك تثاقلت عن ذلك ، فعلمت أنّ كلّ ما نشطت فيه من عمل البر وفعلتيه لا عن كسل وتثاقل بل لذة فإنما هو لهواك لا للّه .
وقال : أوقفني الحق بين يديه مواقف في كلها يعرض عليّ المملكة ، فأقول : لا أريدها ، فقال : ما تريد ؟ قلت : أريد أن لا أريد .
وقال : قال لي الحق : تقرب إليّ بما ليس لي : الذلة والافتقار .
وقال : دخلت على أستاذي أبي علي السندي ، وبيده جراب فصبها ، فإذا هي جواهر ، قلت : من أين هذا ؟ قال : وافيت واديا فإذا هو يضيء كالسراج ، فملأته منه ، قلت : كيف كان وقتك الذي وردت فيه الوادي ؟ قال : وقت الفترة عن الحال التي كنت فيها .
وقال : مددت رجلي ليلة في الظلام في محرابي ، فهتف بي هاتف : من يجالس الملوك لا يجالسهم إلا بأدب .
وقال : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه .
وقال : إنما خلع اللّه النعم على عباده ليرجعوا بها إليه فعكسوا واشتغلوا بها عنه .
وقال : رأيت رب العزة ، فقلت : يا رب ! كيف أجدك ؟ قال : اترك نفسك وتعال .
وقال : صفة العارف صفة أهل النار لا يموت ولا يحيى .
وقال : أولياء اللّه عرائس في الدنيا والآخرة لا يراهم إلا من كان منهم .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 325
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٣٢٥