وهم كبار الطريق الخالدية إن * عدّت أكابره يوما أصاغره
وهم ملاذ المسئ المستجير بهم * معاذه حينما تلقى معاذره « 1 »
تحيى القلوب كما تفنى النفوس بما * أوتوا من الذكر نعم العبد ذاكره
فمن توسل للّه بحرمتهم * والقلب منكسر فاللّه جابره « 2 »
أمدنا اللّه طول العمر من بركا * تهم لتختم بالحسنى أواخره « 3 »
وقد تفرع عن كل من هؤلاء السادات العظام فروع عديدة ، لم آل جهدا بحصرها عند ترجمة كل منهم على حسب ما بلغ إليه اطلاعي ، مع التدقيق التام كما ستجد ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى .
إيقاظ
لا يخفى أن السلسلة الثالثة هي المشهورة بين مشايخ الطريق الأطهر ، وهي التي كان يمليها حضرة مولانا خالد قدّس اللّه سرّه العزيز على الإخوان ، ويذكر رجالها في دعاء ذكر الخواجكان ، لكن لما كان الكلام على رجال السلسلة الأولى والثانية قليلا والتقاؤهما بالسلسلة الثالثة قريبا ،
هامش
( 1 ) قوله : ( المستجير بهم ) : لأنّ المذنب العاصي أخف جرما من كافر استجار بأم هانئ بنت أبي طالب ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ » . فكيف لا يجيرون عاصيا من المسلمين دخل جوارهم ، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم . ( ع )
( 2 ) قوله : ( بحرمتهم ) : لأنّ الجاه والمكانة اختصاص من اللّه خصّهم به ، فالمتوسل بهم إلى اللّه متوسل بصفة الاختصاص التي منه لهم ، فكان توسله مشروعا لأنه يدخل في التوسل إلى اللّه بأسمائه وصفاته ، التي منها صفة الاختصاص ، قال تعالى :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ، وقال سبحانه :وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى .( ع )
( 3 ) فالممدّ هو اللّه وحده ، ولا تأثير لهم في شيء البتة ، بل اللّه يمدّ بهم ويخلق الإمداد على أيديهم ، كما أمدّ بالملائكة يوم بدر ، فقال سبحانه :بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ .فالممدّ بالملائكة يمدّ بالأنبياء والأولياء ، وحولهم وقوتهم باللّه سبحانه ، وكان من دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحسّان :
« اللهم أيده بروح القدس » . وهو جبريل عليه السلام ، وقال تعالى :وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ .فالذي يؤيد بجبريل يؤيد بغيره من خلقه ، واللّه أعلم . ( ع )