فالخلق ظاهره والحق باطنه * والخلق باطنه والحق ظاهره « 1 »
خير إطاعته شرّ إضاعته * نور أوامره نار زواجره
إذ كل خير فخير الكل مورده * وعنه يصدر في الكونين صادره
سرّ الطرائق ما بين الخلائق من * إحسانه سار للأصحاب سائره « 2 »
فالنقشبنديّ أقواها وأقومها * لأنه عن أبي بكر مصادره
قطب الخلافة خير الخلق قاطبة * بعد النبيين وافي الصدق وافره
ثم الصحابيّ شمس الفرس سيدنا * سلمان باتك هام الكفر باتره
وقاسم الفقهاء السبع أعظمهم * علما حفيد أبي بكر موازره
وأشرف العلماء بل أعلم الشرفا * الجعفر الصادق الميمون طائره
والفرد سلطان ملك العارفين أبو * يزيد طيفور بحر العلم زاخره
وبدر خرقان مولانا أبو حسن * روح المعارف بادي السرّ بادره
والفارمديّ الإمام الفضل سيدنا * أبو عليّ بهيّ الفضل باهره
ويوسف الهمداني الغوث أعظم من * به اهتدى الكون بادية وحاضره
هامش
( 1 ) قوله : ( فالخلق ظاهره ) : باعتبار أحكام رسالته ،
( والحق باطنه ) : باعتبار أسرار وأنوار نبوته ،
( والخلق باطنه ) : إذ أنه مساو للممكنات كلها من حيث خلقه الترابي والنوراني ، فكلاهما مخلوق وليس فيه من الألوهيّة شيء ،
( والحق ظاهره ) : من حيث إنه مجرى لأقدار الحق يخلق اللّه ويجري على يديه ما يشاء ، قال تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ،وقال :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَفأنزل الحق نفسه منزلة عبده ، فزال بذلك الريب وحصل الانتباه . ( ع )
( 2 ) قوله : ( سار للأصحاب سائره ) : هذا السرّ الباطن الذي هو العلم باللّه ، حالة قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، سرى منه إلى أصحابه فكانوا نسخا عنه ، متطبعين بأخلاقه ، وهكذا سرى منهم إلى التابعين حتى وصل إلينا بالسلاسل الذهبية ، المتصلة الأسانيد بنقل الثقة العدل من أول السند إلى منتهاه ، وقد ثبت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا » الحديث .
فهذا العلم الوراثي علم الصدور ، يؤخذ صدرا عن صدر ، فلما أدخل في الكتب دخل فيه غير أهله ، قال تعالى :بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ،فالمحروم من حرم بركتهم والانتساب إليهم .على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم ( ع )