الدين قياما بأعبائه ، ما سبح للّه ملك أو سبح نجم في فلك .
وبعد : فيقول ذنوب « 1 » الذنوب ، وعيبة العيوب ، الحقير الفاني عبد المجيد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه الخاني الخالدي النقشبندي : إني منذ تشرفت قبل بلوغ السّن بسنين بتلقي الطريقة العليّة الخالدية النقشبندية ، عن قبلة العلماء « 2 » العاملين ، وقلب الأولياء « 3 » الكاملين المتمكّن في مقام الفرق الثاني « 4 » سيدي الجدّ الأمجد الشيخ محمد الخاني - قدّس اللّه تعالى سرّه - « 5 » ،
هامش
( 1 ) الذنوب : الدلو الملأى ماء . « مختار الصحاح / ذنب » .
( 2 ) قوله : ( عن قبلة العلماء ) القبلة : اسم لما يستقبل وجها أو قلبا ، فعند ما قابلت وجوههم وجهه ، وقلوبهم قلبه ، يتمّ التطبع صورة ومعنى ، علما وحالا ، أدبا وخلقا سمّاه قبلة .
وهذا هو طريق أخذ الصحابة - رضوان اللّه عليهم - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالمجالسة والمجانسة ، فكانوا نسخا عنه انطبعت فيهم صورته وحاله ، فأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، قال تعالى :قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ. ( ع )
( 3 ) قوله : ( وقلب الأولياء ) : فيه إشارة إلى أنه كان شيخ أولياء عصره ، لأنّ القلب النوراني يقلب الكثائف لطائف ، فأخرجهم عن ظلمات الكثائف إلى نور اللطائف ، فكان حياة قلوبهم وأرواحهم ، قال تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها. ( ع )
( 4 ) قوله : ( الفرق الثاني ) : هو الفرق النوراني - وهو كل ما يوصل إلى مرضاة اللّه ممّا شرعه - الذي يستدعي القيام بحق الخلافة في الأرض بظاهره ، مع تمكن باطنه في مقام الجمع في شهود إرادة الحق في الخلق ، فصاحب هذا المقام يقابل أقدار الحق بالأسباب العادية ، من غير اعتقاد تأثيرها ، ثم يشهد بباطنه ما يقدّره الحق عند تلك الأسباب على وفق إرادته .
أما الفرق الأول ، وهو الفرق الظلماني - وهو كل ما يحجب عن اللّه من شهوة أو هوى قبل التحقق بمقام الجمع - فقد محي من باطن الشيخ وظاهره بالمجاهدات ، قال تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا. ( ع )
( 5 ) قوله : ( قدّس اللّه تعالى سرّه ) : جملة إخبارية بأن اللّه سبحانه طهّر سرّه - وهو أخصّ من الروح - من التعلق بغيره - سبحانه - وسيلة وغاية في حق العارفين .
وإنشائية في حق السالكين ، فالروح أن تكون موجودا عند شهودك ، فإذا غبت عن شهود وجودك عند شهود مشهودك ، ففني من لم يكن ، وبقي من لم يزل ، سمّي سرا ، وهو جمع الجمع . ( ع )