وأخبرتني زوجته بنت السيّد محمّد بن أبي الحسن رحمه اللّه وأمّ ولده أنّه لمّا توفّى كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك اللّيلة ، وممّا هو مشهور أنّه كان طائفا ، فحاء رجل وأعطاه وردا من ورود شتّى ليست في تلك البلاد ولا في ذلك الاوان ، فقال له من أين أتيت ؟ فقال من هذه الخرابات ، ثمّ أراد أن يراه بعد ذلك السّؤال فلم يره .
وقال صاحب « اللّؤلؤة » عند بلوغ كلامه إلى هذا الشّيخ : ويروي الشّيخ محمّد ابن الشّيخ حسن عن والده الشّيخ حسن باسناده المتقدّم ، وكان الشّيخ محمد المذكور فاضلا محقّقا مدقّقا ورعا فقيها متبحرا وكان اشتغاله أوّلا عند والده السيّد محمّد صاحب « المدارك » قرأ عليهما وأخذ عنهما الحديث والأصولين وغير ذلك من العلوم وقرأ عليهما مصنّفاتهما من « المنتقى » و « المعالم » و « المدارك » وما كتبه السيّد على « المختصر النّافع » .
ولمّا انتقلا إلي رحمة اللّه بقي مدّة مشتغلا بالمطالعة ، ثمّ سافر إلى مكّة المشرّفة واجتمع فيها بالميرزا محمّد الأسترآباديّ صاحب كتب الرّجال ، فقرأ عليه الحديث ثمّ رجع إلى بلاده وأقام بها مدة قليلة ، ثمّ سافر إلى العراق خوفا من أهل النّفاق وعداوة أهل الشّقاق ، وبقي مدّة في كربلاء مشتغلا بالتّدريس ، ثمّ سافر إلى مكة المشرّفة ؛ ثمّ رجع منها إلى العراق وأنام فيها مدّة ، ثمّ عرض له ما يقتضى الخروج عنها فسافر إلى مكّة المشرّفة ، وبقي فيها إلى أن توفّى إلي رحمة اللّه .
وله من المصنفات كما ذكره ابنه المقدّس الشّيخ على في كتاب « الدّر المنظوم والمنثور » « شرح الاستبصار » برز منه ثلاث مجلّدات إلى أن قال بعد تفصيله الكتب كما نقلناه عن صاحب « الأمل » وانهائه الكلام إلى رسالته في ترجيح التّسبيح والفاتحة ، وكتاب مشتمل على أشعار له ولغيره ، ومراسلات بينه وبين من عاصره ، وكتاب جامع مشتمل على نصائح ومواعظ وحكم ومراث وألغاز ومديح ومراسلات شعريّة بينه وبين شعراء أهل العصر ، وأجوبة منه لهم في المديح والألغاز ، وكتاب « شرح تهذيب الأحكام » كان عندي منه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٤٣