وكان متّفقا على فضله وثقته ودرايته وورعه ، روى عن أبي المفضّل محمد بن أبي جعفر المنذري اللّغوى عن أبي العباس ثعلب وغيره ، وكان قد رحل وطاف في ارض العراق في طلب اللّغة إلى أن قال : وصنّف في اللّغة كتاب « التّهذيب » وهو من الكتب المختارة يكون أكثر من عشر مجلّدات وله تصنيف في غريب الألفاظ الّتى يستعملها الفقهاء في مجلد واحد ، وهو عمدة الفقهاء في تفسير ما يشكل عليهم من اللّغة المتعلّقة بالفقه و « كتاب التفسير » ورأى ببغداد أبا إسحاق الزّجاج ، وأبا بكر بن الأنباري ، ولم ينقل أنّه أخذ عنهما شيئا إلى آخر ما ذكره « 1 »
وأقول انّ لدينا كتابا آخر في حلّ مشكلات ألفاظ الفقهاء بديع في شأنه صنّفه صاحب كتاب « تهذيب الأسماء » على رسم التّعليق على كتاب « التّنبيه في الفقه » من مصنّفات صاحب « مهذّب اللّغة » وهو فيما يقرب في أربعة آلاف بيت سمّاه « التنبيه » على ما في كتاب التنبيه » وينقل فيه عن الأزهري أيضا كثيرا فليلاحظ انشاء اللّه .
ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير ابن أبي الأزهر النّحوى الّذى حدّث عن المبرّد ، ويروى عنه أبو الفرج الاصفهاني صاحب كتاب « الأغاني » والدّارقطنى وغيرهما ، فانّ اسمه محمد بن يزيد بن محمود بن منصور الخزاعي ، وكان بعكس صاحب العنوان رجلا كذّابا قبيح الكذب له كتاب « الهرج والمرج » في اخبار بعض خلفاء بنى العبّاس وحكايات عقلاء المجانين .
ومات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة عن نيّف وتسعين سنة .
وكذلك هو غير الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم الزّهرى النّحوى المالقى الأندلسي الّذى ذكر انّه طاف البلاد والاصقاع للقراءة والسّماع إلى أن انتقل إلى بروجرد من جملة بلاد العراق العجم ؛ فأقام بها يقرأ الأدب وله أيضا تصانيف كثيرة منها « البيان والتبيين » في انساب المحدثين و « البيان فيما ابهم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 458 - 459