يا كوكبا ، ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهلال أيّام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه * فغطاه قبل مظنّة الإبدار
واستلّ من أقرانه ولداته * كالمقلة استلت من الأشفار
فكان قلبي قبره وكأنّه * في طيّه سرّ من الأسرار
إن يحتقر صغرا فربّ مقمّم * يبدو صئيل الشّخص للنّظار
إنّ الكواكب في علو محلّها * لترى صغارا وهي غير صغار
ولد المغرّى بعضه فإذا مضى * بعض الفتى فالكلّ في الآثار
أيكيه ثمّ أقول معتذرا له * وفقت حين تركت ألأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواري
أشكو بعارك لي وأنت بموضع * لولا الرّدى لسمعت فيه سرارى
ما الشّرق نحو الغرب أبعد شقة * من بعد تلك الخمسة الأشبار
هيهات قد علقتك أسباب الرّدى * وأباد عمرك قاصم الأعمار
ولقد جريت كما جريت لغاية * فبلغتها وأبوك في المضمار
فإذا نطقت فأنت أوّل منطقي * وإذا سكتّ فأنت في اضمارى
إلى تمام ثمانية وخمسين بيتا اخر يقول في ثلاثتها الأواخر :
ذهب التكرّم والوفاء من الورى * وتصرّما كذا من الأشعار
وفشت خيانات الثقات وغيرهم * حتّى اتهمنا رؤية الأبصار
ولربّما أعضد الحليم بجاهل * لا خير في يمنى بغير يسار
هذا ومن جملة أشعاره الرّائقة أيضا .
قلت لخلّى وز هور الرّبا * مبتسمات وثغور الملاح
أيّهما أحلى ترى منظرا * فقال لا أعلم كلّ أقاح
قيل ذكر وهذا النّوع فقال :