فاغتدى السبط بعدهم غرضا * للنبل واستكلبت عليه العوادي
فاستوى فوق ظهر مرتجز * الهادي وأرخى عنانه للطراد
مستطيلا على خميس أعاديه * لديه الآلاف كالآحاد
يرهق الجيش وهو فرد ويروي * سيفه من دماهم وهو صادي
يتلقى السهام طلق المحيا * كتلقيه أوجه الوفاد
مفردا يصدم الجموع فتنصاع * عباديد كانتشار الجراد
كاد يفنيهم فلو لا القضا لم * تحظ منه أمية بمراد
فانبرت نبلة إليه فأردته * صريعا من فوق متن الجواد
ويح سهم أصمى فؤادك يا بن * المصطفى ليت وقعه في فؤادي
يا لقومي لفادح فتت الأكباد * منا وفت في الأعضاد
ليس تطفي غليله أدمع العين * وإن فضن من خروق المزاد
أي نحر فرى وريديه شمر * أي رأس علاه فوق الصعاد
يتباهى بقتل من فرض الله * ولاه على جميع العباد
أيعلى على القنا رأس سبط * المصطفى نصب أعين الاشهاد
ويعرى على الثرى جسمه لا * بانتظار التجهيز والالحاد
غسلته الدما وقلبه وطء * العوادي وكفنته البوادي
ويح خيل داست سنابكها * صدرا حوى ما حواه صدر الهادي
عقرت هل درت ما ارتكبت من * سبة سودت وجوه الجياد
بأبي سادة الورى أمناء الله * ضاقت بهم رحاب البلاد
وكراما خصوا بما يكثر الحساد * أضحوا شماتة الحساد
ووجوها تجلو كروب البرايا * أصبحت مجمع الكروب الشداد
ونفوسا تخيرت قتلة العز * على العيش في اهتضام الأعادي
ونحورا تطوقت بشفار البيض * خوف التطويق بالأقياد
ورؤوسا ركبن سمر العدا كي لا * يروها خواضع الأجياد
واكفا ودت تقطعها بالسيف * عن أن تغل بالأصفاد
وبنات لفاطم خفرات * هتكت بين أعين الأوغاد
يتجاوبن بالبكا وله الأحشاء * بح الأصوات غرثى صوادي
ورؤوس القتلى أمام السبايا * تتهادى على القنا المياد
ليت عينا رنت لها بالتشفي * كحلت بالعمى وطول السهاد
بم تلقى النبي من تخذت * أيام قتل ابنه من الأعياد
لك عندي ما عشت يا بن * رسول الله حزن يفي بحق ودادي
ناظر بالدموع غير بخيل * وحشا بالسلو غير جواد
وقواف بهن أرثيك في نوحي * وإن لم يطفئن نار فؤادي
آل بيت النبي أنتم غياثي في * حياتي وعدتي لمعادي
ما تزودت للقيامة الا * صفو ودي لكم وحسن اعتقادي
وله في رثائه :
لاحت لعينك كربلاء فما الذي * ترجى له عبرات ناظرك القذي
ومنها :
ظميا بغير دموعها لا ترتوي * غرثى بغير عويلها لا تغتذي
ولرب نادبة أيا جداه قد * وقع الذي قد طال منه تعوذي
يا بن الوصي وفاطم ان اجترح * ذنبا فحبك من ذنوبي منقذي
ما انفك عبدك عائذا بولائكم * فكن المعاذ لعبدك المتعوذ
احسبي ولايتكم فكم من هالك * لولا ولايته لكم لم ينقذ
وله في رثائه :
لو كان سلوان قلبي عنك مقدورا * ما كنت فيه بشرع الحب معذورا
ومنها :
تشفي بها غللا تغلي مسيرة * إلى انتدابك منظوما ومنثورا
لا تشتهي النفس مسموعا سوى نبا * عنها ولا تستلذ العين منظورا
ومنها :
فازت بنصرته لله أسد شرى * كانت مخالبها البيض المباتيرا
ترتاح للحرب لا تدري بأنفسها * تلقى عدى أم تلاقي خردا حورا
لله كم لهم من سطوة تركوا * بها ظهيرة ذاك اليوم ديجورا
وقوة حتى أبيدوا فاغتدى غرضا * للنبل من بعد ما كانوا له سورا
هناك دمدم ثبت الجاش محتقرا * بشدة الباس هاتيك الجماهيرا
واستعظموه متى يهمز مطهمه * على كتائبهم فرت مذاعيرا
ينقض مختطفا كبش الكتيبة من * ظهر الجواد اختطاف الباز عصفورا
يغشاهم فيخالون السما انطبقت * على الثرى أو غشت أطوادها القورا
لولا القضا كاد لا يبقي لآل أبي * سفيان في الأرض ديارا ولا دورا
ومنها :
إن لم أحم برثائي حول قدركم * فلست أترك بالمعسور ميسورا
رجوت منكم وأن لم يرضكم عملي * عفوا يصافح وجه الذنب مغفورا
بكم وثقت فلن أخشى الذنوب إذا * غدت ولايتكم للذنب اكسيرا
عليكم صلوات الله دائمة ما دام * مجدكم في اللوح مسطورا
وله في رثائه :
سفكت رجالهم دما فتيانهم * وبكت نساؤهم على فتياتها
أصبحن في الأعداء بين مروعة * هتكوا خبأها بعد قتل حماتها
وسبية بين الخيام حيية * وضعت أناملها على وجناتها
ومنها :
وسقت أخاك السم سلما بعد ما * خذلته عند الحرب في وقفاتها
لله جأشك ما أشد ثباته * في الحرب إذ أفردت في عرصاتها
لله صحبك إذ وقوك بأنفس * بذلوا لنصرك في الوغى مهجاتها
طوبى لهم بلغوا التي حقت لهم * جنات عدن اسكنوا غرفاتها
يا رب ضاعف أجرهم وأبلغ بهم * أعلى المراتب رافعا درجاتها
واغفر بحق دم الحسين لعبده * ولسامعي فقراته ورواتها
وله في رثائه :
نكثوا عهود ابن النبي وأحدثوا * لابن الدعي عهود من لا ينكث
بعثوا إليه كتبا فأتاهم * فتناكروه كأنهم لم يبعثوا
كم جرعوه بكربلاء مصائبا * شنعاء كل فم بهن يحدث
قدمت ودائم حزنها متجدد * فكأنها في كل حين تحدث
أضحت لها الزهراء ثكلى وجهها * من شجوها بادي الكآبة أشعث
لهفي لمفترس الضياغم في الوغى * أضحى فريسة كل كلب يلهث
قصموا به ظهر العلاء ورضضوا * صدر العلم الغيب عنه تحدث
رفعوا له فوق العواسل طلعة * بضيائها للنيرين تثلث
بأبي كريمته الخضيبة بالدما * وعواصف الأرياح فيها تعبث
ومقيد يشكو العنا رقت له * أعداؤه من عظم ما يتغوث
أعيان الشيعة — صفحة 456
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٥٦