وكيف وإن تكن أنفت يميني * عن الأعداء أغنتها شمالي
حلمنا عنهم حتى استطاعوا * ولاقونا بالسنة طوال
نهضت إلى اقتناء العز أقضي * به حق المكارم والمعالي
بطرف لا يغض على قذاه * وجنب لا ينام على بلال
ورأي مثل حد السيف ماض * تصك به الجبال على الجبال
وواصلت السري بالسير أحجو * وصالهما ألذ من الوصال
غنتني عن قيان الحي ورق * تغرد لي على سلم الوضال
وعن هيف القدود اعتضت سمرا * تشابهها بلين واعتدال
سئمت العيش في زمن تولت * شبيبته وآل إلى الهزال
علت فيه أسافله وأضحت * أساري بين أيديه الأعالي
أرى صورا يقال لها رجال * ولم أر فيهم شيم الرجال
تصد عن الجميل ولا تخافي * وتعتاد القبيح ولا تبالي
سأصلت عزمة مهما استثيرت * تضعضع عندها شم الجبال
وأكسر غمد عضب ضج منه * واجعل غمده قمم الرجال
وأخضب بالدما أذقان صيد * أبت إلا التضمخ بالغوالي
بفيلق نجدة وخميس نصر * يصول بها الرشاد على الضلال
تسايره القشاعم مربعات * تحف به بحل وارتحال
به الرايات كالعقبان تبدو * خوانق في عواسلها العوالي
بحيث ترى السوابع مثخنات * على الأبطال من شق النبال
بحيث ترى الكماة لها ضجيج * تنادي فيه حي على النزال
بحيث ترى الجماجم عاثرات * بهن السابقات مدى المجال
بحيث ترى الصوافن طافحات * تقل إلى الوغى غلب الرجال
وله :
بنفسي من أفديه بنفسي * فليس لها وليس له قرين
أضن به على غيري واني * بمن أهوى على غيري ضنين
واحجب وجهه عن ناظريه * مخافة أن تناهبه العيون
ودون لقائه حرس حمته * باساد عواسلها العرين
تشاكينا الصبابة فاهتززنا * كما تهتز بالنسم الغصون
فويح بني الغرام قضوا عطاشى * وبين يديهم الماء المعين
فذلك من ضناه يكاد يخفى * على عواده لولا الأنين
تحذر أن تصيخ لعذل لاح * لنا دين وللاحين دين
ودار لحاظ عينك حين تعشو * إلى فلق تغض له الجفون
يرد شعاعه الابصار حسرى * وكيف تواجه الشمس العيون
شكوت هواك لي فهززت غصنا * تخون المرهفات ولا يخون
فكم رققت فيك عليه عتبا * يكاد صفا الصخور به يلين
سقطت على جهينته فسله * يجبك فعنده الخبر اليقين
كمال كامل ووفى وفي * وطبع طافح وحجى رزين
متى يذكرك خامره اهتياج * يخال كان وليس به جنون
وما خان الأمين من ارتضاه * أمينا لكن ائتمن الخؤون
أبيت وبين أضلاعي اشتياق * تنشب منه بي داء دفين
وله يرثي الحسين ع :
عرجا بي فهذه كربلاء * أبك فيها وقل مني البكاء
يا غريب الديار بنت عن الأوطان * تخدي عنها بك الأنضاء
أين من كربلاء طيبة مثواك * ومثوى أهليك والبطحاء
أي كرب قاسيته وبلاء * عندها إذ جرى عليك القضاء
أي عذر بين الورى لعيون * قل منها على الحسين البكاء
ويح قوم جنت عليه وأغرتهم * به الجاهلية الجهلاء
يا ابن بنت النبي غرتك بالكتب * علوج ضلت بها الآراء
أظهروا الود إذ دعوك فمذ * وافيت وافتك منهم الشحناء
لم يجودوا عليك بالماء حتى * بخلت أرضهم به والسماء
بأبي طفلك الرضيع تلظى * عطشا حين غيض عنك الماء
جئت مستسقيا به فسقته * منهم الحتف طعنة نجلاء
لهف نفسي على بناتك تستاق * سبايا كما تساق الإماء
لهف نفسي على خليفتك السجاد * مسته بعدك الأسواء
لست أنساه في دمشق بحال * شمتت بازدرائها الأعداء
يا لها وقعة تجددها في * كل عام علي عاشوراء
تركتها مآتم باقيات * أبد الدهر ما لهن انقضاء
ليس ينسى مولاي عبدك رزأ * لك تنسى لعظمة الارزاء
لك عندي ما عشت لاعج وجد * لم تبارحه عبرة حراء
ما استعرت البكا عليك أبي * الشماخ فيكم وأمي الخنساء
مستمر على رثائك لكن * ليس يشفي غليل قلبي الرثاء
أبشعري أفي رثاءك كلا * قصرت عن رثائك الشعراء
وله :
أما في هذه الدنيا نجيب * يساعدني على نوب تنوب
مصائب لا أنادي الصبر فيها * ولا أدعي إليه ولا أجيب
تناكر موقفي قومي كأني * غداة أصبت بينهم غريب
ألانت جانبي نكبات دهر * أشابتني وما حان المشيب
وله في رثا الحسين ع :
عز غيري فلست ممن يعزى * رب رزء عزاء باكيه عزا
كم تأوبتني بتقريع قلبي * عن مرام ترى به عنه عجزا
لم تجد فيه مطمعا فاطو عنه * كلما أوجعته قرعا وغمزا
ويح قلبي الشجي مما يعاني * من ملام الخلي نهسا وحزا
كم وددت الردى لراحة نفس * لم أزل من حياتها مشمئزا
أي عيش يهنا لمن بين جنبيه * لظى أزت الجوانح أزا
أضرمتها في القلب أرزاء أهل * البيت إذ ليس مثلها قط أرزا
كم حقوق لآل أحمد بزت * بعد ما ظن أنها لن تبزا
ونفوس تجرعت غصص الذل * وقد كان حقها أن تعزا
واختلتها أيدي الضغائن بالأسياف * ضربا وبالأسنة وخزا
وأضيعت دماؤها بعد ما أروت * حضيضا من كربلاء ونشزا
كم عرانين أرغمت لم تكن ترغم * إلا لله جل وعزا
ونحور عزت يعز على المختار * بعد التئامها أن تحزا
ورؤوس فوق القنا لولادة الأمر * تدعى باسم الخوارج نبزا
بأبي افتدي قتيلا عليه * عزيت فاطم فلم تتعزا
واستذلت بقتله ملة الاسلام * من بعد ما اكتست منه عزا
فليشق الاسلام ثوبا على من * كان كهفا للمسلمين وحرزا
أعيان الشيعة — صفحة 453
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٥٣