حتى قضى بالسيف عطشان ولم * يبرح ندى كفيه يروي العطشا
حجت عليه الفاطميات فكم * جيب لها شق ووجه خمشا
تجاوبت بالنوح لا تفتر عن * طول بكى أثر فيها العمشا
ويلي على من ثكلت رجالها * وكابدت ذاك المصاب المدهشا
تنظر منهم الرؤساء أبدلن من * أجسامهم سمر الرماح الرعشا
وجثثا فوق الثرى ودت لها * تكون أحداق المعالي فرشا
أضحت مزارا للوحوش بعد ما * كان حماها يؤنس المستوحشا
يا آل بيت المصطفى حن لكم * مضنى بغير قربكم لن ينعشا
هام بكم فؤاده نشوان من * صفو هوى خامره حتى انتشا
لا اختشي ذنبا ولي فيكم رجا * أعظم ذنب معه لن يختشى
علت لكم نار القرى فرحبوا * بمن على نار قراكم عشا
فليس للجود محل غيركم * أن تقفوا يقف وأن تمشوا مشى
وله في رثائه :
ما بال من أصفيته اخلاصي * غاليت فيه وجد في ارخاصي
أكذا وفا الأحباب يرجع خائبا * من وصلها الداني ويحظى القاصي
سيرد لي ما فات مني جاه من * لم تبق شمس ولاه ليل معاصي
من رد قرص الشمس جاه أبيه في * سغب نحيل الجود بالأقراص
وقضيت عمري في رثاه مؤملا * برثاه من شدد الذنوب خلاصي
أفدي قتيل ألطف خير من اعتلى * أسراج خيل أو رحال قلاص
فزعت أمية إذ تطلع نحوهم * فزع الظباء بطلعة القناص
نصرته قوم أرخصوا أرواحهم * للدين والأرواح غير رخاص
فسموا بذلك رفعة كادوا بها * يطأون هام النسر بالأخماص
وخطوا بأقصى كل مكرمة غدت * لهم أقاصيهن غير أقاصي
فلأي عذر ليت شعري تنتحي * من تدعيه بمنتهى الاخلاص
شقي ابن سعد واستبد بلعنة * شملت ذؤابتها أبا وقاص
نشبت بكلكه مخالبهم فلم * تمكنه منهم فرصة استخلاص
فحمى ذمار عياله بمهند * لم تحم منه سابغات دلاص
ويظل يفحص من ظمأه طفلها * وا لهفتاه لطفلها الفحاص
جزت نواصيها العلى لمصيبة * لم تطف جذوتها بجز نواصي
حتى نرى ابن العسكري يقودها * شعثا يطيع بهن كل معاصي
فلتخش صولته الأعادي ويلهم * أين المفر ولات حين مناص
وله في رثائه :
أن يضق في اليوم بي رجب الفضا * فغدا يجري بما أهوى القضا
قرب الوعد الذي أرقبه * وانتهى التسويف فيه وانقضى
تتراءى لي سيوف طالما * أغمدت قد أوشكت أن تنتضى
أرتجيها طائر القلب متى * لمحت عيناي برقا أومضا
ويح قلبي ما بقلبي كلما * نفض البرق رداه انتفضا
انقضت أيام عمري حسرة * غير مستوف بها لي غرضا
كم أقاسي بانتظاري لوعة * قلبت قلبي على جمر الغضا
ما صغت للعذل عنها أذني * صرح العاذل لي أم عرضا
ما يفيد العذل في مثلي وكم * عاذل أغرى وناه حرضا
لا أراني الله أسلو من له * موثقا في عنقي لن ينقضا
سرنا الله بلقياه فكم * قد لقينا من نواه مضضا
طلت يا ليل النوى حتى متى * أترجى فجرك المعترضا
يا لقومي لتمادي غيبة * غادرتنا للرزايا غرضا
أورثتنا غللا لم يشفها * غير صمصام الآلة المنتضي
طالبا أوتار أهل البيت من * من أضاعوا فيهم ما افترضا
وله في رثائه :
سليا بالحديث غير فؤادي * بم يسلو عن الورود الصادي
بين جنبي جذوة تتلظى * مهجتي فوق جمرها الوقاد
أين منها الخمود هيهات الا * بلقا من لقاه أقصى مرادي
منية النفس إن نأى عن سواد العين * لم ينأ عن سويدا الفؤاد
لم يفز ناظري بلقياه حتى * في رقادي وأين مني رقادي
سهدتني صبابة غادرتني * مستهام الفؤاد في كل وادي
لم يجد مطمعا بها العدل مهما * رام نقصانها طغت بازدياد
كيف أصغي لعاذل بعد ما * أعطيت يمنى الغرام فضل قياد
من لقلبي بان يفوز بمن يهواه * بعد التياعه بالبعاد
حبذا ساعة ألاقيه فيها * ما ألذ السلسال في قلب صادي
صاحبي أشرحا بندبته صدري * فقد ضاق بي فضا كل نادي
بأبي والعزيز من أهل بيتي * أفتديه وطارفي وتلادي
خاتم الأوصياء لخاتم رسل الله * غوث الولي حتف المعادي
طال حمل النوى به فمتى يا * فرج الله ساعة الميلاد
أي يوم يشدو البشير بمن لم * يحل في غيره ترنم شادي
وتلاقي عيناي منه محيا * بين عينيه نور احمد بادي
مصلتا عضبه لاصلاح هذا الكون * بعد امتلائه بالفساد
غصبوكم حق الخلافة واغتروا * بظل اغتصابها المتمادي
كم رزايا في كربلاء كست * الايمان أحزانها ثياب حداد
يوم ذل الاسلام وانتسفت * في أوجه المسلمين كثب رماد
وتبدت أمية تتقاضى * دينها من بني النبي الهادي
أدركت بالحسين ثارات بدر * وشفت منه سالف الأحقاد
عندما استفردته مستنجدا * بأسا كفاه من كثرة الأنجاد
خذلته قديمة الغدر حتى أدركت * منه ما اشتهته الأعادي
طمعت فيه أن يسالم لكن دون * ضيم الأباة خرط القتاد
أتراه يعطي ابن آكلة الأكباد * كف المستسلم المنقاد
كيف يستسلم الحسين وينقاد * لضيم وهو الأبي القياد
ألخوف الردى وليس لديه * الموت إلا تهويمة عن سهاد
أم لحب الحياة بين من اختارت * عليه يزيد وابن زياد
حاش لله أن يحوم على مرعى * أبته شهامة الأمجاد
فهناك اتكى على قاسم السيف * ونادى فديته من منادي
أيها الصحب ليس للقوم قصد * غير قتلي فليغد من هو غادي
فأجادوا الجواب واخترطوا البيض * احتياجا إلى جلاد الأعادي
وانثنوا للوغى غضاب اسود * عصفت في العدى بصرصر عاد
أوردوا البيض دونه من نجيع * الهام والسمر من دما الأكباد
حرسوه حتى احتسوا جرع الموت * ببيض الظبا وسمر الصعاد
حر قلبي عليه حين رآهم * كالأضاحي على الربى والوهاد
فبكى حسرة عليهم وناداهم * وإني لهم بغوث المنادي
سمحوا بالنفوس في نصرة الدين * وأدوا في الله حق الجهاد
صرعتهم أيدي المنايا كراما * والمنايا حبائل الآساد
أعيان الشيعة — صفحة 455
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٥٥