وقال آخر :
شبابهم وشيبهم سواء * فهم في اللؤم أسنان الحمار
يقال للمتساوين في الرداءة كأسنان الحمار ، وللمتساوين في الخير
كأسنان المشط ويقال وقعا كركبتي العبير وكرجلي النعامة . قال ابن الأعرابي
كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه تحامل على الأخرى الا النعام فإنه متى
كسرت إحدى رجليه جثم فلذلك قال الشاعر يذكر أخاه :
واني وإياه كرجلي نعامة * على ما بنا من ذي غنى وفقير
وله في عمنا السيد محمد الأمين وجدناها بخطه في بعض المجاميع
بهذه الصورة : لكاتبها عباس القرشي ارتجالا بسيادة مولانا السيد محمد
الأمين دام وجوده :
نعمنا برؤيا ابن النبي بليلة * لها القدر بالرؤيا على ليلة القدر
فوالله ما أدري أوجه ابن فاطم * تبدى لنا بالليل أم غرة البدر
ومن شعره وقوله مراسلا الشيخ حسن يحيى الحر من طهران إلى
جبع :
يا ساكني جبع أروم لقاءكم * ومنال أقصى النجم دون مرامي
كيف اللقاء وكيف تدنو دار من * بالري ممن داره بالشام
اني ندمت على الفراق فليتني * عولجت قبل فراقكم بحمامي يا
لهف نفسي لو علمت لكان في * جبع إلى حين الممات مقامي
شوقي إليكم ما حييت فان أمت * تشتق إلى ذلك التراب عظامي
فكأنما أيامنا اللاتي مضت * في قربكم كانت من الأحلام
ومن شعره في بلدة جباع :
إذا رمت الجنان وأنت حي * فلا تعدل قلوصك عن جباع
فقد أعطت لساكنها أمانا * وطابت في مشارعها الساعي
لها عن جنة المأوى مزايا * تروق ولا تعارض بالدفاع
ففي الفردوس عينان وفيها * ثلاث مئين تجري باطلاع
وله يذكر طهران :
عجبت لطهران ما ذا بها * لمعتبر عاقل من عبر
إذا جئتها فاصطبر للأذى * وهيهات ما لك من مصطبر
لقد تركتها ولاة الأمور * سدى وكذلك أهل الخير
فألهاهم صيدهم في الجبال * فلا يعلمون بها ما الخبر
أصيبت بصائرهم بالعمى * فضلوا وابصارهم بالعور
فأين المفر الا يعلمون * بيوم يقال به لا مفر
ومن شعره قوله من قصيدة :
وصارما مرهف الحدين منصلتا * وسمهريا بيمنى اي طعان
قد خامر الخمر منه خوف سطوته * فما تدب حمياها بسكران
سارت مع الشمس في الآفاق سيرته * بالعدل ما بين قاصي الناس والداني
أضحت بك الناس في طهران كلهم * في ظل دوحة عدل ذات أفنان
أقمت فيها خدود الله فاحتسبت * خطى العصاة بها عن كل عصيان
أرسلت في اثر غاويها جلاوزة * مثل النجوم هوت في اثر شيطان
فنام من كل قبل النوم ذا سهر * وبت ترقبه في طرف يقظان
وقوله يخاطب علي بك الأسعد :
فنم يا علي فوق صهوة أشقرا * نهد المراكل كالسعالة ان جرى
واستنتج المجد الأثيل بصولة * لو صادفت رضوي لدكدك وانبرى
وانهضن بهمة حازم أنت الذي * رصعت تيجان الرياسة جوهرا
واجعل حسامك جادعا عرنين من * في عامل قد مد طرفا أخزرا
صل بالعناجيج الشوازب جاعلا * سوق الكواكب والمجرة منبرا
فلديك عضب لو ضربت بحده * طودا من الشم الرعان تفطرا
لا تحسبن بعامل أسدا فلا * والله لم يك غيركم أسد الشري
تلد الظبا ماضي الغرار وانما * تلد الوشيجة زاغبيا أسمرا
املي بان الله سوف يزيلها * وتعود ملكا يا علي مظفرا
وهذه الأبيات ليست كسائر شعره في القوة والسلاسة لذلك قد يشك
في صحة نسبتها إليه ولكنها رويت لنا فأثبتناها كما رويت لنا .
وله :
بان اصطبارك لما بنات الظعن * وأقفرت من هواك السعف والدمن
والنفس ان فقدت عهد السرور ولم * تركن إلى صبرها أودى بها الحزن
ما صبر ذي غربة بالروم ليس له * ألف بدار ثوى فيها ولا سكن
يقضي النهار فان جن الدجى طرقت * همومه وتحامى جفنه الوسن
لا تعذلوني على ما قد منيت به * أني بما قدر الرحمن مرتهن
ولي من البين وجد لا خفاء به * باد وآخر مثل النار مكتمن
قد كان غصن شبابي في غضارته * تظلني والهوى أفنانه اللدن
فأخلقت جدتي الأيام وانصرمت * تلك الحبال وولى ذلك الزمن
وأصبح الشيب في رأسي يلوح به * للنفس مني إلى ورد الردى سنن
وله :
فيا ليت كتب الناس كانت جميعها * دواوين من غر القصائد والشعر
وكانت جميعا لي وكنت موفرا * بكثرة مالي والزيادة في عمري
فاقضي بها يومي إلى الليل كله * وأقضي بها ليلي إلى مطلع الفجر
ولست أبالي بعد معرفتي بها * إذا حان يومي ان أوسد في قبري
وله :
يا رب زد حلبا من كل عارفة * واغفر ذنوبا أتت من ساكني حلب
كم فيهم من أخي علم ومعرفة * يهتز مثل اهتزاز السيف للأدب
وله :
كم بي من ابنة معبد * من لوعة لم تبرد
شط اصطباري يوم شط * مزارها وتجلدي
فكأنما جمر الغضا * من بعد خولة مرقدي
ما بال طيفك لا يزور * ولا يفي بالموعد
هيهات كيف يزور منك * الطيف * من لم يرقد
ومن البلية انني * سلس بكفك مقودي
وانا إذا استنجدت * لم يكن بك منجدي
يا حبذا سقمي لو أنك * كنت بعض العود
أعيان الشيعة — صفحة 424
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢٤