تعلمت الحرباء منه تلونا * فتأخذ عنه كل آونة لونا
يروح ويغدو والقلوب بكفه * فآونة يسرى وآونة يمنى
هو المشتري الأرواح في نقد وصله * فهل مدع في بيع مهجته الغبنا
قضيب إذا ما اهتز ظبي أذارنا * سنان إذا ما لاح سهم أذارنا
بغير جناح طار عني وانه * لحر وشأن الحر ان يألف الوكنا
علي تجني قبل ما ناظري جنى * ورود خدود في يد الفكر لا تجنى
إذا قلت قلبي أين حل أجابني * فهل لك من كل به تعرف الأينا
ويبسم عن برق فابكي بمدمع * إذا شمت ذاك البرق تحسب ذا مزنا
لقد زارني والليل زر جيوبه * علينا ونام النجم عنا وما نمنا
وبات يعاطينا سلافة ريقه * فلله ما أحلى ولله ما أهنى
إلى أن رأينا الليل غطى ذراعه * ضياء نهار صبحه شمر الردنا
ومد يدا تجني من الزهر نرجسا * حكى من عيون العين مقلتها الوسنى
تباشيره لاحت فصاحت بلابل * وغنى هزار الدوح في الروضة الغنا
وقوله من قصيدة :
غواني الخيف عن نعت غواني * وعانيهن لا ينفك عانى
غوان لا يزار لهن مغنى * ولكن في القلوب لها مغاني
يقول فيها :
نماني للعلى شرفي وفضلي * إذا قال الغبي أبي نماني
كفاني انني لعلاي دانت * بنو العلياء من قاص وداني
وحسبي انني من حيث أبدو * أشار الناس نحوي بالبنان
وقوله :
صبرت على ما لو أطل قليله * على هذه الدنيا أحال نهارها
فلله دهري ما أشد اعتداءه * ولله نفسي ما اجل اصطبارها
وقوله :
لذ ان دهتك الرزايا * والدهر عيشك نكد
بكاظم الغيظ موسى * وبالجواد محمد
وقوله :
أيها الخائف المروع قلبا * من وباء أولى فؤادك رعبا
لذ بأمن المخوف صنو رسول الله * خير الأنام عجما وعربا
واحبس الركب في حمى خير حام * حبست عنده بنو الدهر ركبا
وتمسك بعزه والثم الترب * خضوعا له فبورك تربا
وإذا ما خشيت يوما مضيقا * فامتحن حبه تشاهده رحبا
واستثره على الزمان تجده * لك سلما من بعد ما كان حربا
فهو حصن اللاجي ومنجع الآمل * والملتجي لمن خاف خطبا
من به تخصب البلاد إذا ما * امحل العام واشتكى الناس جدبا
وبه تفرج الكروب وهل من * أحد غيره يفرج كربا
يا غياثا لكل داع وغوثا * ما دعاه الصريخ الا ولبي
وغماما سحت غوادي أياديه * فازرت بواكف الغيث سكبا
كيف تغضي وذي مواليك أضحت * للردى مغنما وللموت نهبا
أوترضى مولاي حاشاك ترضى * ان يروع الردى لحزبك سربا
أو ينال الزمان بالسوء قوما * أخلصتك الولا وأصفتك حبا
لست أنحو سواه لا وعلاه * ولو اني قطعت إربا فإربا
في حماه أنخت رحلي علما * ان من حل جنبه عز جنبا
لست أعبأ بالحادثات ومن * لاذ بال العبا فذا ليس يعبا
وقال يمدح السيد حسين ابن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر
العلوم الطباطبائي :
تذكرت بالزوراء عهدا تقدما * فسالت دموعي عند ذكراه عندما
فكم لي على الزوراء حسرة مغرم * وهل حسرة تغني على البعد مغرما
وكم لي بهاتيك المعاهد وقفة * حبست بها ركبي عشيا مسلما
أبث بها وجدي وتعرب عن جوى * دموعي فيغدو الرسم بالنقط معجما
خليلي عوجا بالركاب على حمى * نأى لا نأى حيا الحيا ذلك الحمى
قفا بي ولو لوث الإزار لعلما * نروي ثراها بالدموع لعلما
قفا علنا نقضي ولو بعض حقها * وننشد أطلالا تعفت وأرسما
نناشد عجما من طلول دوارس * وهل لفصيح ان يناشد أعجما
لعل زمانا بالرصافة عائد * وهل نافع قولي لعل وليتما
سقاها الحيا ما كان أطيبها لنا * وما كان أهنأ العيش فيها وأنعما
ونسم في أرجائها نفس الصبا * يضوع أريج المسك من حيث نسما
فيا طالما دهري بها كان مشرقا * وان هو امسى بعدها اليوم مظلما
ليالي بتنا لا نراقب عندها * رقيبا ولا نخشى وشاة ولوما
فيا لفؤاد غادرته يد الهوى * للحظ عيون العين نهبا مقسما
ومن ذا لأجفان على السهد عودت * وحاربها طيب الهوى ان تهوما
وقائلة خفض عليك فللهوى * شؤون وان كنت المشوق المتيما
لئن صد حينا من تحب فطالما * عليك بوصل جاد دهرا وأنعما
ويا رب امر ساء ليلا فما انجلى * له الصبح حتى عاد بالبشر معلما
وهل يستطيع الصبر صب متيم * أخو مقلة عبرى جرى دمعها دما
ألم تعلمي اني وان جئت آخرا * إذا عد أهل الحب كنت المقدما
اما والهوى العذري حلفة صادق * يبر إذا آلى يمينا وأقسما
لئن خانني في الحب من لا أخونه * فودي له هيهات ان يتصرما
لحا الله دهرا لو أصابت يلملما * حوادثه يوما لهدت يلملما
أيحسبني ارضى بعيش مذمم * وما الموت إلا أن أعيش مذمما
ولي نفس حر لو رأت ان ريها * يشاب يضيم لاستمرت على الظما
ولا حملتني الخيل ان لم أخض بها * غمار المنايا وهي فاغرة فما
وان لم تغص البيد مني بفيلق * فلا حملت كفي لدى الروع مخذما
لي الله كم لي وقفة بعد وقفة * مع الدهر ردت علا الدهر أجذما
على أنها الأيام لا در درها * إذا منحتك الشهد دافته علقما
ومذ لم أجد في الدهر من ملجا سوى * أبي محسن يحمي النزيل ولا حمى
أنخت به رحلي على رغم حاسد * وما زلت آناف الحواسد مرغما
مليك له ألقى الزمان قياده * فأشرق من داجية ما كان مظلما
هو البحر زخارا هو البدر مشرقا * هو الغيث هطالا هو الليث مقدما
أخو راحة تهمي وتلثم تارة * فما خلقت الا لتهمي وتلثما
فتى لم يزل مغرى بمجد وسؤدد * إذا كان مغرى غيره في هوى الدمى
وله :
الا بأبي من تيم القلب حبها * وأسقمني والحب يضني ويسقم
أعيان الشيعة — صفحة 421
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢١