جلا همي وقد زاد الهيام * كتاب عنده يقف الكلام
سمعت به وما نظرته عيني * كذاك الشمس يحجبها الغمام
أعتب حينما بعد المرام * على دهر به خفر الذمام
وقد أدلجت أسري دون قوم * إلى أن قمت منفردا وناموا
لهم ثمر الوصال يعود غضا * ولي النصب المبرح والأوام
وما نفع الأكف بغير سيف * أيسطو الكف إذ ينبو الحسام
فلا تيأس فبعد العسر يسر * وقبل الفجر يعتكر الظلام
وللمقدام أهوال عظام * وللهيابة النعم الجسام
أغير النيرين له انكساف * وغير البحر كان له التطام
إذا ما شيب مشربنا برنق * فان وروده أبدا حرام
وكيف وقد نزلت بكنف مولى * يعز به النزيل ولا يضام
تردى حلة الاحكام عدلا * وكم وال حكومته احتكام
بعزة عدله للجور ذل * وللحق المبين به اعتصام
سمت سورية فيه وأمست * مناخ المجد والفضل الشئام
سما بالحمد منتسبا إليه * كما نسبت له المدح العظام
إذا قسمت بنو الاحكام مجدا * فان له الذرى وله السنام
سيمنحك المسرة عن قريب * ويعلم ما تزوره اللئام
فلا زالت به الأيام تزهو * إذا ما مر عام جاء عام
وقال في امر اقتضى ذلك :
إلى كم تغرين الفؤاد المعذبا * بوعد كبرق لاح في الأفق خلبا
وتعطين ما عاطى الندامى أخو الطلى * باعراضك المضني الكمي المجربا
لأنت التي عودتني دلج السرى * وعاودتني بالوجد من بعد ما خبا
وعرضت بي من بعد اعراضك الذي * أصبت به اعدام ما أوجد الصبا
اما وليالي الخيف من جانبي منى * وعهد يفضي ما ألذ وأطيبا
لأنت التي علمتني كيف اشتري * ثمين العلى إذ عز في الناس مطلبا
خذي لذة الأيام واستخلصي الهوى * ودونك ما أحببت في الحب مذهبا
فهذا نهار الشيب أشرق صبحه * وليل الصبا ولى وغصني شذبا
وذي فرصة هزت جميع فرائصي * قد انتهز المقدار منها المغيبا
أباحت دما ما ان أبيح وجددت * ذمارا وأدنت حيث أقصت مقربا
وقال يرثي الشيخ عبد الله العميري ويعزي أخاه الشيخ خليل من
قصيدة :
وما ميت كعبد الله لما * نعى الناعي به حسن الصفات
بكيت وما البكاء عليه إلا * لفقد الباقيات الصالحات
كان سريره والناس حفت * به التابوت إحدى المعجزات
وما قام امرؤ إلا تلاه * من الأملاك ألف للصلاة
خليل الله ان الصبر أحرى * وأجمل بالأمور المفظعات
وقال ارتجالا فيمن تضجر من المشقة في طلب العلم :
أراك تحب نيل المجد رغدا * ولم تتعب به نفسا وبالا
ومن لم يدرع للمجد صبرا * تعد فيه مساعيه وبالا
وقال من أبيات :
تحن حنين النيب عند ادكارهم * وتكتم ما قد أظهرته المدامع
ودون كثيب الرمل كم بت ليلة * تعد نجوم الليل والخلق هاجع
قضى الله يا لمياء بالبعد بيننا * وهل للذي يقضي به الله دافع
وكتب إلى صديقه الشيخ حسن مروة في صيدا :
هذا البعاد رمى قلبي بأسهمه * فاستمطرت مقلتي الدمع من دمه
ما كنت أحسب من قد كان يتحفني * رسائل الشوق لطفا من تكرمه
ان ينثر اليوم عقد الحب في يده * بعد الوثاقة منا في تنظمه
وقال في الشيخ مهدي والشيخ علي النقي أبناء عمه الشيخ حسين :
هم القوم سنوا للورى سنة العلى * وأدوا حقوق الجود تأدية الفرض
كرام إذا ما جئتهم أخجلوا الحيا * وأعطوك ما تهوى سوى الدين والعرض
ترى الأرض ان يرضوا سماء تزينت * وان غضبوا أخلت السماء على الأرض
وكتب إلى أبيه من جبل عامل وقد عرض له أبوه بالتزويج :
لعمرك ما بي غير اني إلى العلى * وإدراكها قد بت أصبو وأطرب
ولي من صنيع الله نفس عزوفة * يطيب لها كسب العلوم ويعذب
اخذت عليها في القماط عهودها * بان لم تزل تسمو وان عز مطلب
فما برحت تسمو إلى المجد والعلى * إلى أن غدت أمثاله بي تضرب
فان نلت ما أبغي ملكت كريمة * وإلا فكم ساع يجد فيغلب
عليكم سلام كلما هبت الصبا * وغرد قمري وما لاح كوكب
وقال يرثي الحسين ع :
نسيم الصبا خل الفؤاد المعذبا * ودع مهجتي ترتاح من لوعة الصبا
فلا أم لي ان لم اثرها عجاجه * تحجب وجه النيرين ولا أبا
وأوردها دون المحامد علقما * رأته بعقباها من الشهد أطيبا
وابني بها بيتا من المجد لا يرى * لدى غيره الداعون أهل ومرحبا
رفيعا عليه العز أرخى سدوله * وخيم في الأكناف منه وطنبا
ولا مجد حتى تأنف النفس ذلها * وتختار دون الضيم للحتف مشربا
كما سنها يوم الطفوف ابن حيدر * فأروى صدور السمر والبيض خضبا
وحين رحى الحرب استدارت بقطبها * مشى للمنايا مشية الليث مغضبا
كريم أبت ان تحمل الضيم نفسه * وان يسلك النهج الذليل المؤنبا
أتنبو به عما يروم أمية * وفي كفه ماضي الغرارين مأنبا
وناضل عنه كل أروع لوسطا * على الدهر يوم الروع للدهر أرعبا
تقول وقد عام الهياج رماحهم * لأسيافهم لا كان برقك خلبا
فلله كم سنوا من الحق واضحا * وشقوا بها من ظلمة الغي غيهبا
وقال يمدح محمد سعيد حمادة من مشائخ الهرمل ويذكر خلاصه من
غائله :
بدت لنا سحرا والليل معتكر * عذراء في وجنتيها الشمس والقمر
هيفاء ان خطرت غصن وان سفرت * شمس وان نفرت ريم به حور
لو أن من حسنها جزءا غدا قمرا * ما كان يخسف يوما ذلك القمر
وحبذا ليلة بالسفح أرجها * مع الخزامي سحيرا بردها العطر
الله في رجل حر الشمائل لم * تطمع به للخنا الآمال والفكر
يرجو من الله تفريجا لكربته * كما تيسر بابن المحسن العسر
محمد العلم الندب السعيد وذو * الفال الحميد له التأييد والظفر
هو الهمام الذي ماحل ساحته * ضيم ولا مس من يأوي له ضرر
مولى إذا افتخر الأقوام في سمر * ففيه تفتخر الخطية السمر
في الجود والعدل والهيجا له شهد * الوفاء والحلم والصمصامة الذكر
أعيان الشيعة — صفحة 427
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢٧