لكنه ما ضام غير بقية الا * سلام وهو الصالح المختار
أقطنته دار الوزارة ريثما * بنيت لنقلته الكريمة دار
وتغاير الهرمان والحرمان في * تابوته ، وعلى الكريم يغار
آثرت مصرا منه بالشرف الذي * حسدت قرافتها له الأمصار
وجعلتها امنا به ومثابة * ترجو مثابة قصدها الزوار
قد قلت إذ نقلوه نقلة ظاعن * نزحت به دار وشط مزار
ما كان الا السيف جدد غمده * بسواه ، وهو الصارم البتار
والبدر فارق برجه متبدلا * برحابه تتشعشع الأنوار
والغيث روى بلدة ثم انتحى * أخرى ، فنوء سحابة مدرار
يا مسبل الأستار دون جلاله * ما ذا الذي رفعت له الأستار
ما لي أرى الزوار بعد مهابة * فوضى ، ولا إذن ولا استئمار
غضب الاله على رجال أقدموا * جهلا عليك ، وآخرين أشاروا
لا تعجبا لقدار ناقة صالح * فلكل دهر ناقة وقدار
وخجلتا للبيض ، كيف تطاولت * سفها بأيدي السود وهي قصار
وا حسرتا : كيف انفردت لأعبد * وعبيدك السادات والأحرار
رصدوك في ضيق المجال بحيث لا * الخطي متسع ولا الخطار
ما كان أقصر باعهم عن مثلها * لو كنت متروكا وما تختار
ولقد ثبت ثبات مقتدر على * خذلانهم لو ساعد المقدار
وتعثرت اقدامهم بك هيبة * لو لم يكن لك بالذيول عثار
أحللت دار كرامة لا تنقضي * أبدا ، وحل بقاتليك بوار
يا ليت عينك شاهدت أحوالهم * من بعدها ، ورأت إلى ما صاروا
وقع القصاص بهم ، وليسوا مقنعا * يرضى ، وأين من السماء غبار
ضاقت بهم سعة الفجاج ، وربما * نام العدو ولا ينام الثار
وتوهموا ان الفرار مطية * تنجى ، وأين من القضاء فرار
طاروا فمد أبو الشجاع لصيدهم * شرك الردى ، فكأنهم ما طاروا
فتهن بالاجر الجزيل وميتة * درجت عليها قبلك الأخيار
مات الوصي بها ، وحمزة عمه * وابن البتول ، وجعفر الطيار
نلت السعادة والشهادة والعلا * حيا وميتا ، ان ذا لفخار
ولقد أقر العين بعدك أروع * لولاه لم يك للعلا استقرار
الناصر الهادي ، الذي حسناته * عن سيئات زماننا أعذار
لما استقام لحفظ أمة احمد * عمرت به الأوطان والأوطار
ورثاه بقصيدة طويلة يقول فيها :
أفي أهل ذا النادي عليم أسائله * فاني لما بي ذاهب اللب ذاهلة
سمعت حديثا أحسد الصم عنده * ويذهل واعيه ويخرس قائله
فهل من جواب يستغيث به المنى * ويعلو على حق المصيبة باطله
وقد رابني من شاهد الحال انني * أرى الدست منصوبا وما فيه كافله
فهل غاب عنه واستناب سليله * أم اختار هجرا لا يرجى تواصله
فاني أرى فوق الوجوه كآبة * تدل على أن الوجوه ثواكله
دعوني فما هذا أوان بكائه * سيأتيكم طل البكاء ووابله
ولا تنكروا حزني عليه فإنني * تقشع عني وابل كنت آمله
ولم لا نبكيه ونندب فقده * وأولادنا أيتامه وأرامله
فيا ليت شعري بعد حسن فعاله * وقد غاب عنا ما بنا الله فاعله
أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم * فيمكث أم تطوى ببين مراحله
1399 : طلبة بن قيس بن عاصم المنقري .
قال يوم صفين :
إذا فاز دوني بالمودة مالك * وصاحبه الأدنى عدي بن حاتم
وفاز بها دوني شريح بن هانئ * ففيم ننادي للأمور العظائم
ولو قيل بعدي من علي فديته * بنفسك يا طلب بن قيس بن عاصم
لقلت نعم تفديه نفس شحيحة * ونفدي بسعد كلها حي هاشم
1400 : أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن محمد بن أبي عون الغسالي المعروف بالعوني
المصري .
توفي حوالي سنة 350 بمصر
عده ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين
قال وقد نظم أكثر المناقب ويسمونه بالغلو . قلت ذكروا في أحوال أحمد بن
منير الأطرابلسي انه كان في أول امره ينشد شعر العوني في أسواق
أطرابلس . وعن العمدة لابن رشيق هو أول من نظم الشعر المسمى
بالقواديسي ، وأورد له في المناقب قوله من أبيات :
ولولا حجة في كل وقت * لأضحى الدين مجهول الرسوم
وحار الناس في طخياء منها * نجونا بالأهلة والنجوم
وله يرثي الحسين ع :
فيا بضعة من فؤاد النبي * بالطف أضحت كثيبا مهيلا
ويا كبدا من فؤاد البتول * بلطف شلث فأضحت أكيلا
قتلت فأبكيت عين الرسول * وبكيت من رحمة جبرائيلا
وله يرثيه ع :
لم أنس يوما للحسين وقد ثوى * بالطف مسلوب الرداء خليعا
ظمآن من ماء الفرات معطشا * ريان من غصص الحتوف نقيعا
يرنو إلى ماء الفرات بطرفه * فيراه عنه محرما ممنوعا
وله :
غصن رسول الله احكم غرسه * فعلا الغصون نضارة وتماما
والله ألبسه المهابة والحجى * وربا به ان يعبد الأصناما
ما زال يغذوه بدين محمد * كهلا وطفلا ناشئا وغلاما
وله في علي ع :
ابن لي من كان المقدم في الوغى * بمهجته عن وجد احمد دافعا
ابن لي من في القوم جندل مرحبا * وكان لباب الحصن بالكف قالعا
ومن باع منهم نفسه واقيا بها * نبي الهدى في الفرش أفديه يافعا
وقد وقفت طرا بحيث مبيته * قريش تهز المهفات القواطعا
ومولاي يقظان يرى كل فعلهم * فما كان مجزاعا من القوم فازعا
وله :
يا صاحبي رحلتما وتركتما * قلبي رهين تصبر وتصابي
أبكي وفاءكما وأندبه كما * يبكي المحب معاهد الأحباب
أخذهما المتنبي منه كما عن العميدي في الإبانة عن سرقات المتنبي
فأشكل معناهما بقوله :
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه * بان تسعدا والدمع أسقاه ساجمه
أعيان الشيعة — صفحة 401
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٠١