وغاراتنا ليست تفتر عنهم * وليس ينجي القوم منا الهزائم
فاسطو لنا اضعاف ما كان سائرا * إليهم ، فلا حصن لهم منه عاصم
ونرجو بان يحتاج باقيهم به * وتحوى الأسارى منهم والغنائم
ومما كتب إليه أيضا محرضا لنور الدين :
يا سيدا يسمو بهمته * إلى الرتب العلية
فينال منها حين يحرم * غيره أوفى مزيه
أنت الصديق وان بعدت ، * وصاحب الشيم الرضية
ننبيك ان جيوشنا * فعلت فعال الجاهلية
سارت إلى الأعداء من * ابطالها مائتا سرية
فتغير هذي بكرة * وتعاود الأخرى عشية
فالويل منها للفرنج * فقد لقوا جهد البلية
جاءت رؤوسهم تلوح * على رؤوس السمهرية
وقلائع قد قسمت * بين الجنود على السوية
وخلائق كسرت من * الاسرى تقاد إلى المنية
فانهض فقد أنبيت مجد * الدين بالحال الجلية
والمم بنور الدين واعلمه * بهاتيك القضية
فهو الذي ما زال يخلص * منه أفعالا ونيه
ويبيد جمع الكفر بالبيض * الرقاق المشرفيه
فعساه ينهض نهضة * يفني بها تلك البقية
اما لنصرة دينه * أو ملكه ، أو للحمية
وكتب إليه أيضا :
أيها المفتدي ، لأنت على البعد * صديق لنا ، ونعم الصديق
ليس فيما تأتيه من برافعا * لك للطالب الحقوق عقوق
فلهذا نرى مواصلة الكتب * تباعا إليك مما يليق
ونناجيك بالمهمات ، إذ أنت * بإلقائها إليك خليق
وأهم المهم أمر جهاد * الكفر فاسمع فعندنا التحقيق
واصلتهم منا السرايا ، فأشجاهم * بكور منا لهم وطروق
وأباحت ديارهم ، فأباد * القوم قتل ملازم وحريق
وانتظرنا بزحفنا برء نور * الدين ، علما منا بان سيفيق
وهو الآن في أمان من الله ، * وما يعتريه أمر يعوق
ما لهذا المهم مثلك مجد الدين * فانهض به فأنت حقيق
قل له ، لا عداه رأي ، ولا زال * له بكل خير طريق
أنت في حسم داء طاغية الكفار * ذاك المرجو والمرموق
فاغتنم بالجهاد أجرك كي * تلقى رفيقا له ونعم الرفيق
فاجابه أسامة بقصيدة منها :
يا أمير الجيوش ما زال للاسلام * والدين منك ركن وثيق
أسمعت دعوة الجهاد ، فلباها * مليك بالمكرمات خليق
ملك عادل أنار به الدين ، * فعم الاسلام منه الشروق
ماله عن جهاده الكفر ، والعدل ، * وفعل الخيرات شغل يعوق
هو مثل الحسام ، صدر صقيل * لين مسه ، وحد ذليق
ذو أناة يخالها الغراهما * لا ، وفيها حتف الأعادي المحيق
فأسلما للاسلام كهفين ما طرز * ثوب الظلام برق خفوق
وكتب الصالح إليه أيضا :
قل لابن منقذ الذي * قد حاز في الفضل الكمالا
فلذاك قد أضحى الأنام * على مكارمه عيالا
كم قد بعثنا نحوك * الاشعار مسرعة عجالا
وصددت عنها حين * رامت من محاسنك الوصالا
هلا بذلت لنا مقالا ، * حين لم تبذل فعالا
مع اننا نوليك صبارا * في المودة ، واحتمالا
ونبثك الاخبار ان * أضحت قصارا أو طوالا
سارت سريانا لقصد * الشام تعتسف الرمالا
تزجى إلى الأعداء جرد * الخيل اتباعا توالى
تمضي خفافا للمغار * بها ، وتأتينا ثقالا
حتى لقد رام الأعادي * من ديارهم ارتجالا
وعلى الوعيرة معشر * لم يعهدوا فيها القتالا
لما نأت عمن يحف * بها يمينا أو شمالا
نهضت إليها خيلنا * من مصر تحتمل الرجالا
والبيض لامعة ، وبيض * الهند ، والأسل النهالا
فغدت كان لم يعهدوا * في أرضها حيا حلالا
هذا وفي تل العجال * ملأن بالقتلى التلالا
إذ مر مري ليس يلوي * نحو رفقته اشتغالا
واستاق عسكرنا له * اهلا يحبهم ومالا
وسرية ابن فرنج الطائي * طال بها وصالا
سارت إلى أرض الخليل ، * فلم تدع فيها خلالا
فلو أن نور الدين يجعل * فعلنا فيهم مثالا
ويسير الأجناد جهرا ، * كي ينازلهم نزالا
ووفى لنا ، ولأهل * دولته ، بما قد كان نالا
لرأيت للإفرنج طرا في * معاقلها اعتقالا
وتجهزوا للسير نحو * الغرب أو قصدوا الشمالا
وإذا أبى الا أطراحا * للنصيحة واعتزالا
عدنا بتسليم الأمور * لحكم خالقنا تعالى
فأجاب ابن منقذ بقصيدة منها :
يا أشرف الوزراء * أخلاقا ، وأكرمهم فعالا
نبهت عبدا طالما * نبهته قدرا وحالا
وعتبته ، فأنلته * فخرا ، وحمدا ، لن ينالا
لكن ذاك العتب يشعل * في جوانبه اشتعالا
أسفا لجد مال عنه * إلى مساءته ومالا
أما السرايا حين تر * جمع بعد خفتها ثقالا
فكذاك عاد وفود * بابك مثقلين ثنا ومالا
ومسيرها في كل أرض * تبتغي فيها المجالا
فكذاك فضلك مثل عدلك * في الدنا سارا وجالا
فاسلم لنا حتى نرى * لك في بني الدنيا مثالا
واشدد يديك بنور * الدين وألق به الرجالا
فهو المحامي عن بلاد * الشام جمعا أن تذالا
ومبيد املاك الفرنج * وجمعهم حال فحالا
أعيان الشيعة — صفحة 398
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٩٨