مولى حباه الله فضلا سابغا * حلى به الأحساب والأنسابا
ينتابه العافي فيلقي نوله * عذقا ونائل من سواه سرابا
أحيا رسوم العلم بعد دروسها * وبني قواعده وكن خرابا
وأزال في تحريره اجماله * حتى تفصل عنه بابا بابا
وأقام أركان الشريعة بعد ما * هدت ومد لسجفها اطنابا
لولا سمات للإمامة ترتجى * قلنا امام زماننا قد ثابا
انا نعزيه وفيه لنا العزا * عن فائت قد آيس الطلابا
يا راحلا شد العزاء رحاله * مذ شد عنا الرحل والأقتابا
لا كان في الأيام يومك انه * صدع القلوب وحير الألبابا
ان تخلع الدنيا فليس بضائر * فلقد لبست من الحرير ثيابا
أو فاتك العيش النكيد فإنما * لك في جنان الخلد عيش طابا
أو كنت قد أوحشت أترابا فقد * آنست حورا في العلى أترابا
بمقاعد للصدق لست بسامع * فيهن لا لغوا ولا كذابا
تجني بهن من الفواكه ما زكا * طعما وتشرب ما يلذ شرابا
نعماء قد كشفت لعينك عندما * عاينت مالك قد أعد ثوابا
فسقى ثراك وان أقام به الحيا * صوب الحيا متهللا سكابا
وسقاه دوما من شآبيب الرضا * ما لا انقطاع له ولا إغبابا
ومحاول تاريخ يومك قال لي * مذ أودعوك جنادلا وترابا
ذهب الحبيب وليس من تاريخه * بد فارخ قلت بدر غابا سنة 1204 .
وقال يرثي الشيخ احمد الجزائري مؤلف كتاب قلائد الدرر
الا من يمنح القلب اصطبارا * ومن ذا يمنح العين الغرارا
تملكت الهموم قياد قلبي * غداة تملك الدهر اقتدارا
فيا لله كم من سهم خطب * إلى أحشاي فوقه جهارا
وكم قد شن غارته لحربي * فحاربني كان لدي ثارا
فصرت لحادثات الدهر مأوى * أحاذرها ولم أملك حذارا
وأعظمهن نائبه لديها * كبار النائبات ترى صغارا
رزية قطب أفلاك المعالي * ومن حاز المكارم والفخارا
ومن أضحى بهذا العصر فردا * يدور الفضل معه حيث دارا
ومن بعلاه يهزأ بالثريا * ومن بنداه قد فاق البحارا
مصاب أصبح الاسلام منه * حزينا قلبه يبدي انكسارا
مصاب أزعج الثقلين طرا * وأورى في قلوب الخلق نارا
مصاب جل موقعه لدينا * ولكن حكم ربك لا يمارا
فيا لك من مصاب منه أضحت * ربوع العلم موحشة قفارا
وأصبحت المدارس دارسات * وللأصداء قد أمست مزارا
ومنه أضحت الاسفار تبكي * بدمع هاطل للغيث جارى
وأصبحت الورى منه سكارى * وما هم في الحقيقة بالسكارى
الا قد مات من كان يحيى * بسيب نداه من مات افتقارا
الا شمس الهدى أفلت فصرنا * بليل الغي مذ أفلت حيارا
توارى بدرنا في الترب عنا * وهل تحت الثرى بدر توارى
فقدنا فاضلا قد كان منه * جميع الفضل حقا مستعارا
فقدنا سيدا ندبا جوادا * بميدان السماحة لا يجارى
فقدنا آخر العلماء عصرا * وأولهم جلاء وافتخارا
فقدنا من عليه العلم امسى * يحن حنين فاقدة حوارا
فقدنا الزاهد الورع التقي * الذي جمع السكينة والوقارا
فقدنا الزاهد الورع النقي * الكريم المستغاث المستجارا
فقدنا من له شرف رفيع * به اندهش السهى فسهى وحارا
ولكن لم يغب بدر تولى * وخلف فرقدين قد استنارا
فويح الدهر كم نبغي فرارا * ولم نر من نوائبه فرارا
الا يا قبر هل أنت دار * بان برمسك السبع البحارا
وهل تدري بان الفضل امسى * برمس ثراك متخذا جوارا
حويت العالم السفلى طرا * فنلت على بذلك وافتخارا
حويت فتى له التقوى شعار * وقد كان السخاء له دثارا
فأمسى حاسدا لك كل قلب * وحق لكل قلب ان يغارا
سقاك من الحيا صوب ملث * تروح مصادفا منه اعتمارا
ولا زلت صلاة الله تترى * على من فيك ما مطر تجارى
الا يا صاح ذا التاريخ فيه * على قلب الأسى اعتور اعتوارا
قضى صدر الكرام به فأرخ * لأحمد أمست الفردوس دارا
وله يهنئ الشيخ جعفر الجناجي بقدومه من الحج :
لله درك من عميد لم تزل * للصالحات ميتما معمودا
حف الركاب يؤم بيتا لم يزل * للناس من دون البيوت قصيدا
وأناخ يلتمس القرى من ربه * فقراه ما لم يبغ معه مزيدا
فضلا واحسانا ومغفرة لما * قد كان منه طارفا وتليدا
وقضى مناسكه وعاد بغبطة * في الصالحات وفي العلى محسودا
يا أيها المولى الذي شاد العلى * وبنى المكارم ناشئا ووليدا
أصبحت سيدها وليس بضائر * ان لم تكن من هاشم مولودا
أزمعت قصد البيت لا تلوي على * شئ تزجى اليعملات القودا
تقتاد حزب الله مجتهدا كما * قاد المليك عساكرا وجنودا
ثم انصرفت بسيرة محمودة * ولك المحاسن مبدئا ومعيدا
وأقول انك جعفر كلا ولا * بل أنت بحر بالندى مورودا
أحييت آثار السماحة والندى * واعدت دارس رسمهن جديدا
مستأثر بفضيلة العلم التي * أضحى عليك رواقها ممدودا
فلك العلوم الباهرات سبقت في * تحقيقهن محققا ومفيدا
وسلكت في الآداب أبعد منهج * أتعبت فيه جرولا ولبيدا
نظم تود الخودان فريده * قد نظمته قلائد وعقودا
وبديع نظم تستعير الروضة * الغناء منه زهرة وورودا
يا قبلة الفضل التي أربابه * مالوا إليها ركعا وسجودا
حييت من فضل تجلى فانجلى * عنا به ليل العنا وأبيدا
بل عارض متهلل وافى وقد * ملأ البلاد بوارقا ورعودا
جاء البشير مبشرا بقدومه * فحمدت ربا لم يزل محمودا
وبذلت أقصى الجهد في تاريخه * نلت المنى بمنى وجئت حميدا
وقال في مدح الامامين العسكريين ع :
أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى * وألقت يديها في مرابع من تهوى
أتت بك تفري مهمها بعد مهمة * يظل بأيديها بساط الفلا يطوى
يحركها الشوق الملح فتغتدي * تشن على جيش الفلا غارة شعوا
يعللها الحادي بحزوى ورامة * وما هيجتها رامة لا ولا حزوى
ولكنها جنت إلى سر من رأى * فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا
إلى حضرة ساحاتها تنبت الرضا * وتثمر للجانين أغصانها العفوا
إلى حضرة القدس التي قد تضمنت * بحور ندى منها عطاش الورى تروى
أعيان الشيعة — صفحة 365
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٥