يشتاره شهدا ولكنه * شهد له عاقبة صبر
يقظان في نوم ولم ينتبه * الا إذا زايله العمر
والمرء والدنيا ولذاتها * جان وأيم الزهر والزهر
معشوقة تمنح عشاقها * وصلا ولكن حشوه هجر
من رامها ظهرا إلى مطلب * أكدت فلا ظهر ولا در
اخدع من كفة أحبولة * ما أن يكف كيدها الخدر
فلينصرف ذو اللب عن منزل * ما هوله من ساكن قفر
من يتخذ ايطانه متجرا * أضحى وأوفى ربحه خسر
يا خاطب الدنيا تيقظ فما * شئ سوى العمر لها مهر
تنفق خير الذخر في فارك * أولى بها التطليق والهجر
ما أنت والسير ولم تتئد * في متلف مسلكه وعر
تنبت لا تقطع أرضا ولا * يبقى على الجهد لك الظهر
فلا يغرنك ابهاجها * فالأسد الغضبان يفتر
فاتقينها موطئا لينا * رب رماد تحته جمر
لو كان فيها للفتى عيشة * تهنى وان جل له قدر
كان بذا أولى نبي الهدى * وبعده أبناؤه الفر
اضحوا وهم فئ لأعدائهم * أيديهم من فيئهم صفر
حتى مضوا لا غلة أبردت * منهم ولا يوما سقي صدر
وصاحب العصر امام الهدى * مهديهم حلأه الذهر
زحزح عن سلطانه عنوة * حتى يجئ الفتح والنصر
والسيد المهدي من ولدهم * أولى إليه صرفه الدهر
لله رزء فاجع لم يرم * عن فجعه زيد ولا عمرو
رزء به اسود رجاء العلى * وانهل منها الأدمع الحمر
والمجد أولى القد أزراره * وعاجل الجيب له طمر
جل فوق الدمع عنه وان * يمدده من فيض الدما غدر
نجم بآفاق العلى زاهر * تنحط عنه الأنجم الزهر
غيب في العفر وهل قبله * نجما ترى غيبه العفر
كنا رجونا فيه ما لم يكن * يصدقنا الوعد به الحزر
ان سوف يهدينا إذا ظلت السبل * بنا واضطرب الامر
ومزنه في عارض أنشئت * أخلاقها حافلة غزر
أملها الظامي وذو الضرع * للسقيا وقد مسهما الضر
فانقشعت لاذا احتسى جرعة * منها ولا ابتل لذا طمر
يا أيها المولى الذي فضله * تشهد فيه البدو والحضر
والجاهد الندب الذي نعته * يحسر عن ادراكه الفكر
والعلم الفرد الذي لم يكن * للأرض لولا أن رساقر
ومن إذا بنا دجا مشكل * جلاه من آرائه فجر
ومن إذا خاب لذي عسرة * قصد ففيه النجح واليسر
انا نعزيك وفيك العزا * عن فائت يخلفه الاجر
لا تأس للنجم إذا غاب عن * عينيك ما لم يغب البدر
والفرع قد عني بقطع ولا * ضير إذا ما سلم النجر
وما على الوارد ان لم يصب * ثمدا إذا ما زخر البحر
ما لك عنه الله خيرا فلا * تجزع على من ضمه القبر
كذاك ما يرجى له عنده * خير له فليجمل الصبر
يا راحلا أعقبنا حسرة * لا تنقضي أو ينقضي العمر
لو كنت تفدي لافتديناك * بالأنفس ان أعوزنا الذخر
لكنه حكم وامر جرى * ممن إليه يرجع الامر
أزعج تاريخك كل الورى * قبل كمال خسف البدر سنة 1200
وقال يرئي السيد مرتضى والد السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي
المتوفي سنة 1204 مؤرخا عام وفاته ومعزيا عنه ولده المذكور .
ما زال امرك يا زمان عجابا * من ذا رأى في الترب بدرا غابا
فمن العذير من الليالي انها * تصل الخطوب وتقطع الأسبابا
تستنهض الغارات لم يك همها * الا نفوس ذوي النهي أسلابا
أرأيت من حملوا على أعوادهم * وهو الخطيب فما أحار جوابا
نعش تشيعه المكارم والعلى * يعولن ضمن حكمة وخطابا
حملته أعناق تقل الرجال ولم أخل * وأبيك أعناقا تقل هضابا
حفوا به زمرا فناقض حبوة * حزنا ومصطرخ يعط ثيابا
يبكي عليه بأدمع محمرة * تكسي بها الوجنات حرقة
قذفت بها كبد أذيبت حرقة * فجرت عقيقا في الخدود مذابا
دفنوا المكارم تحت طي جنادل * نشرت لنا الأحزان والأوصابا
شمس توارت في التراب ولم تكن * شمس لتتخذ التراب حجابا
وخضم جود غاض مدا بعد ما * قد كان أوفى زخوة وعبابا
وهزبر غاب غاله صرف الردى * ولطالما قد كان يحمي الغابا
ومهند فل المنون ذبابه * ولكم من الحدثان فل ذبابا
أودى حليف المكرمات فلا تلم * من مزق الأكباد لا الأثوابا
وليخلع الشرف الرد أو لتلبس * العليا به من حالك جلبابا
ولتبكه عين العلوم دما فقد * درست مدارسها وعدن يبابا
وليبكه المحراب شجوا انه * قد كان نورا يشرق المحرابا
وليبكه الخلق الكريم فإنه * قد كان لا نزقا ولا صخابا
وليبكه لين العريكة انه * قد كان أوطأ في الأنام جنابا
وليبكه صدق الوفاء فإنه * قد كان لا يسم الوفاء كذابا
قف بي عليه مناشدا لضريحه * ان كان ممن يستطيع جوابا
يا قبر كيف وأنت أضيق جانبا * وأريت أوسع في الأنام جنابا
يا قبر كيف وفيك غيث هاطل * أصبحت جدبا تستمد سحابا
يا قبر كيف وفيك شمس أشرقت * نورا بعثت على العيون ضبابا
ما للمعالي شيعته ولم تؤب * وارى المشيع غيرها قد آبا
أتظنني آسي على مود وقد * أودى واعتد المصاب مصابا
هيهات قد ذهب الذي بذهابه * ذهب الورى فيمن أبيت مصابا
لو كان يفدى لافتدته عصابة * خلقوا ليوثا في الحروب غضابا
يتهافتون إلى لظى نيرانها * وقع الفراش وقد أصاب سهابا
من كل مشبوح الذراع تخاله * صلا إذا استعر الورى وثابا
يغدو إذا حمي الوطيس مشمرا * للحرب لا كلا ولا هيابا
درسوا علوم الحرب حتى أتقنوا * علم النضال كتيبة وكتابا
لكنه القدر المتاح وهل ترى * أحدا يغالب ربه الغلابا
صبرا أخا المجد المنيف فإننا * شرع لعمر أبيك فيما نابا
ولنا العزاء بنور غرتك التي * طلعت على باغي الرشاد شهابا
من لم يكن في امره مسترشد * المهدي ضل عن السبيل وخابا
السيد السند الهمام المقتدى * الندب الكريم الباذل الوهابا
العالم العلم الرضي الزاهد الورع * التقي الناسك الأوابا
أعيان الشيعة — صفحة 364
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٤