تالله لا أنساه وهو مجاهد * عن آله الأطهار اي جهاد
متكلفا سططا يجود بنفسه * بين الصوارم والقنا المياد
فردا من الخلان ما بين العدى * خلوا من الأنصار والأنجاد
لهفي له والترب من عبراته * ريان والاحشاء منه صوادي
يدعو اللئام ولا يرى من بينهم * أحدا يجيب نداه حين ينادي
يا أيها الأقوام فيم نقضتم * عهدي وضيعتم ذمام ودادي
من جاحد في بغية متطاول * أو جاهل في غيه متمادي
أفهل ترون شرعت نهج ضلالة * أم هل ترون سددت ثغر سداد
أم تطلبون جناية سلفت لكم * من سالف الآباء والأجداد
فتنكبوا طرق الضلالة واسلكوا * في الفحص عن أمري طريق رشاد
تتبينوا اني الخليفة فيكم * والحكم حكمي والبلاد بلادي
حتى إذا زحفت إليه جموعهم * ما بين اعداد إلى استعداد
وتزاحمت ابطالهم في موقف * سطت الكلاب به على الاساد
وتصادمت تلك الكماة بمعرك * كثر الأسير به وعز الفادي
وتصرمت مهج الفوارس حيثما * منيت بيوم تلاحم وجلاد
وعدت صروف البين لا تلوي على * أنصاره والبين اعدى عادي
فتخرموا ولكل جنب مصرع * والدهر جم مصارع الأمجاد
ألوى بعضب ممتع بخشونة * لا تمتع الأرواح بالأجساد
من فوق ظهر أقب أجرد سابح * نهد أشم المنكبين جواد
خواض كل عجاجة مسودة * الارجاء سباق إلى الآماد
فغدا يكر على الجحافل صائلا * هدر الفنيق يصول في الأذواد
ويجول في الابطال جولة ضيغم * ظام إلى مهج الفوارس صادي
أردوه عن ظهر الجواد كأنما * هدموا به طودا من الأطواد
يا غائبا لا ترتجي لك أوبة * أسلمتني لجوى وطول سهاد
صلى عليك الله يا ابن المصطفى * ما سار ركب أو ترنم حادي
وكتب إلى الشيخ محمد رضا * النحوي والنحوي في الحلة :
اسكان فيحاء العراق ترفقوا * بمهجة صب بالغرام مشوق
ولا تقطعوا كتب المودة والرضا * فقد خانني بالرد كل صديق
فاجابه الشيخ محمد رضا يقول :
اسكان أكناف الغري عليكم * سلام صديق في الإخاء صدوق
ولا زايلتكم من ثناء نسائم * حوافلها تعتادكم بخفوق
وما كان ذاك العتب الا تجنيا * على عاشق من ترهات عشيق
شكوت أناسا بعد ما كنت واثقا * بهم دون من صافاك اي وثوق
فكان الذي قد كان والدهر مولع * بجمع فريق أو بشت فريق
على أنها الأيام تذهب بالفتى * طوارقها عدوا بكل طريق
وقد قيل والأيام فيهن عبرة * بمعتمد في عمدة ابن رشيق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق
وكم من قريب وهو غير مقارب * وكم من رفيق وهو غير رفيق
واني على ما مر من زمن لنا * يرق ويصفو كم شرقت بريقي
وقد هاج أشواقي إليكم مغرد * على فنن عالي الفروع وريق
عسى الله ان يرتاح للقرب واللقا * فيجمع شملي شائق ومشوق
وكتب إلى الشيخ محمد رضا النحوي :
أحباي ان شطت بي الدار عنكم * وحالت سهول دوننا وحزون
فوالله ما فارقتكم قاليا لكم * ولكن ما يقضي فسوف يكون
ولي عندكم لو أنكم تحفظون لي * عهودا وترعون الوفاء ديون
فأين حلاوات الرسائل بيننا * لعل مرارات البعاد تهون
ولي جسد في حصن سامة موثوق * وقلب بأكناف الغري رهين
عسى الله يقضي بجمع فليتقي * فؤاد وجسم ناحل وحزين
فاجابه النحوي بقوله :
أخلاي ان شطت نواكم وباعدت * بكم عرمس تطوي الفلاة أمون
وأنجدتم من بعد اتهام داركم * وشطت نوى يوم الغوير شطون
فما شط تهيام بكم وتذكر * ولا خف شوق في الضلوع كمين
عتبتم على قطع الرسائل منكم * غداة النقا والسر فيه مبين
يكاتب من شطت عن الألف داره * وحالت سهول دونه وحزون
فوالله ئم الله لا شئ غيره * وذاك يمين لست فيه امين
لئن غبت عن عيني فإنك حاضر * بقلبي أو ان بنت لست تبين
فلا تستخفنك الظنون بوامق * هواه إذا عز اليقين يقين
وله :
ذي زهرة قطفت من روضة الأدب * وغرة سطعت في جبهة الكتب
لئن جنى قاطف من غيرها عنبا * فان في الخمر معنى ليس في العنب
ومن شعره قوله معربا دو بيت فارسي وكان له ولع بذلك والشعر
المعرب لسعدي :
ومذ وخط المشيب بفود رأسي * وقد ولى الشباب بلا رجوع
ضعفت فكل ارض لي مقر * ونحت فكل نبت من دموعي
وقال يعاتب صديقه الشيخ محمد رضا النحوي وأرسلها إليه في الحلة
في ضمن كتاب وصدره بها :
عتاب به سمع الصفا الصلد يقرع * وشكوى لها صم الصخور تصدع
وما كان هذا العتب الا تعللا * فلم يبق في قوس الأماني منزع
هو الدهر عرنين المخازي بنحسه * أشم وعرنين المكارم أجدع
ولا ذو المساعي بالرضا منه فائز * ولا ذو الحجى بالعيش فيه ممتع
أفي الحق لو ترعون للحق ذمة * أبيت ولي حق لديكم مضيع
أأمنع شرب الماء والبحر زاخر * وأحمى ارتياد النبت والروض ممرع
فما بال من أبرمت من حبل وده * يبت ولم تشحط نواه ويقطع
أعز كتاب أم تبرم كاتب * وأعوز قرطاس أم اعتل مهيع
على انني لا أدعي نقض خلة * ولكنه حظ به النقص مولع
فعمد الشيخ محمد رضا إلى صدورها وجعل لها صدورا غيرها
وجعلها هي الجواب :
اتاني من المولى كتاب بطيه * عتاب به سمع الصفا الصلد يقرع
فها انا ذو بث يلين له الحصى * وشكوى لها صم الصخور تصدع
وكنت أمني النفس بالصفح والرضا * فلم يبق في قوس الأماني منزع
هامش
( 1 ) حصن سامة من قرى الحلة .