الا حامل عني لقومي الوكة * على العتب يطويها فتى متحدب
كأني وان أطنبت في العتب موجز * وكم موجز في العتب من راح يطنب
أيسلبنا هيابة القوم عزنا * ويذهب فيه العاضة المتوثب
ويجمع فينا الجهل خيلي وثوبه * على اننا نحن لخيليه نجلب
إذا ما عبا جيشيه غدرا وخدعة * فمنا لجيشيه السراء المعبب
ويرتاد فينا مرتع الضيم حاسر * ويوردنا حوض الهوان معصب
فأين الاباء العاملي وعصبة * بغير أباها لم تكن تتعصب
وهل تدرك الأقوام شأوا لغاية * ومن دونها للعلم شاو مغرب
وما شرع من راح يوما بعلمه * يدل ومن في جهله راح يعجب
كان جهول القوم في داء جهله * نادى الناس مهنوء الملاطين أجرب
أترجون خصبا في العقول وربعكم * من الضيم غفل أو من العلم مجدب
إذا هاج نبت العلم فيكم فهل ترى * لكم تلعة خضراء منه ومذنب
إذا لم تنيروا جوكم بضيائه * فلا زال يغشاكم من الضيم غيهب
الا في سبيل الله نش ء يقيمه * ويقعده جهل وسعي مخيب
الا في سبيل الله نش ء يضله * مؤدبه يا بئس ذاك المؤدب
إذا رائد الأقوام اكذب أهله * فلا الماء مورود ولا النبت طيب
أيقعدنا عن نهضة عاملية * أخو سفه في غيه متنقب
ويظفر منا بالمقادة سائرا * بنا حيث لا يهوى العلاء ويرغب
ويطوي على الدنيا الضلوع ولم تكن * على غيرها منه الضلوع تحدب
يزهد فيها غيره غير أنه * على كل ما تحويه غيران موئب
ويتخذ الدين الصحيح حبائلا * لها وإليها كل غمياء يركب
أعدلا بان يدوي الصحيح طبيبه * ويشكو إليه داءه المتطبب
ويا رب ليل خضت بحر ظلامه * ينادمني فيه شهاب وأشهب
خفيف الشوى ينأى ويدنو كأنه * على طول ما يطوي من البعد يقرب
قطعت به بحري ظلام وعثير * ووجه الفضا من ذا وذياك أكهب
أجاذبه فضل الزمام كأنني * بكفي زمام الريح والبرق أجذب
أسير ويسري في ذمام تنائف * ولا نختشي هولا ولا نتهيب
فهل أنعلته أربع الريح إذ سرى * يقاد بأيدي السائرات ويجنب
فوالله ما أدري أفي الأرض مأرب * له أم له في قبة الأفق مأرب
ومن نهر سيحان وجيحان مشرب * له أم له عند المجرة مشرب
إذا خلع الليل الدجوجي برده * عليه فمن صبغ الدراري يخضب
كأني به سيارة في يد الفضا * لها في نواحيه مراح وملعب
كان بساط الريح أعطاه عدوه * كأني سليمان به يوم اركب
تعانقه الأرواح حتى كأنه * لسامية الأرواح ألف محبب
يخال أديم الأفق روضا ومنهلا * إذا طار عدوا وهو صاد ومسغب
ففي الأفق من نهر المجرة مورد * وروض ولكن بالدراري معشب
فوالله ما أدري أللريح نسبة * له أم له عند الأهلة منسب
كأني به في الصبح صيتي إذاعة * وفي خاطر الظلماء سري المحجب
وأسرع منه خاطري إذ أجيله * بجو المعاني أو يراعي المثقب
يراع كان الكهرباء بشقه * فأي فؤاد منه لا يتكهرب
إذا ما شدا في الطرس يوما مغردا * فما منه تحنان الأغاريد أطرب
كان سويداء الفؤاد مداده * ومهرقه صدر من الأرض أرحب
وان يراعا يستمد مداده * من القلب هل يخفى عليه مغيب
بصير بسر الاجتماع كأنما * ( سبنسر ) 1 منه يستمد فيكتب
إذا ما شكا أشجى القلوب وزفرة * تذوب له ان راح يلحو ويعتب
عتبت لعلمي ان فيكم بقية * تصيخ لعتب لم يشنه تعتب
أتغمض عين العاملي وقومه * يشرق فيهم جهلهم ويغرب
ولا بلد تحنو عليهم ولا رثى * لحالهم شرق ولا رق مغرب
كان لهم في كل ارض جناية * فهم أينما حلوا أهينوا وعذبوا
ففي ارض حوران طريد وآخر * يقاد بكولمب كما قيد مذنب
يطوفون في آفاقها اثر مكسب * وما ان لهم يحلو هنالك مكسب
يساقون فيها سوق عجم ولم تكن * لهم ألسن عما يجنون تعرب
وما ذنبهم الا جناية جهلهم * على أنفس فيها الهوى متشعب
إذا المرء لم يذهب على ضوء علمه * فليس له في مذهب الرشد مذهب
ولم يتسق دين ودنيا لامة * وأسبابه في أرضها تتقضب
أدين بلا دينا ودنيا لمن غدا * ولا دين الا فاقة وتقرب
إذا جهلت أسباب داء اجتماعنا * فليس سوى العلم الدواء المجرب
إذا البدر عنا غاب والبدر كامل * ولم نستفد منه سنا أين نذهب
إذا أخلفت فينا السحائب عهدها * فهل مربع للعامليين مخصب
وان شاع عنا نهضة ثم لم يكن * لنا بعدها الا بوارق خلب
فهل غاية للعاملي وراءها * يجر رداء الفخر يوما ويسحب
إذا اليوم ولى وهو كالأمس لم يكن * لنا من غد الا أماني كذب
وقال سنة 1925 م ابان الثورة السورية الكبرى من قصيدة :
في الشام قوم أضاق الدهر آمنهم * وروعتهم أفانين السياسات
بالأمس كانوا وظل العيش منبسط * منعمين بغدوات وروحات
يجري لهم بردى خفضا وينزلهم * من غوطتيه بروضات وجنات
وآمنات عوادي الدهر غافلة * مد الزمان إليها كف روعات
ترى مقاصيرها من بعد منعتها * يدكها القذف من جو السماوات
كأنما النار فيها وهي ساطعة * وللدخان سحاب بالردى شات
من صدرها حر أنفاس تدفعها * من قلبها زفرات اثر أنات
وصرها مثلها هاو ومنهدم * على جسوم تفدى بالحشاشات
أخرجن صفر اكف غير مالكة * الا بقية أنفاس ولوعات
ومطفل غاب تحت الردم واحدها * كما تغيب غرب في الغيابات
مقسم لها ما بين حيرتها * وثكلها والأماني المضمحلات
سرعان ما بدلت بؤسي بأنعمها * وذلة بالشفوف السابريات
تلك الليالي ولم تحفل إذا هجمت * بالكسروي ولا بالكسرويات
وفي الجنوب وحوران وأختهما * حماة صب الردى صوب الشقاوات
وقال بعنوان بين الشرق والغرب :
لا تستخف بحلمي الحور والحور * ولا السوالف من هند ولا الطرر
ولا السلافة من كأس ومن حدق * تديرها بضة والبارد الخصر
ولا سواجع لحن يسترق بها * حر النهى المطربان الناي والوتر
ما بين جنبي تطوى نفس مضطلع * بالعب ء ما غاب عنها قط مستتر
والعزم والحلم منها ذاك مقتدح * نارا وهذا من السلسال معتصر
وما يحرك يوما أريحتها * الا اليراع موشاة به الحبر
يجري البيان على مسود ريقته * كما جرى في سواد الليلة القمر
هامش
( 1 ) فيلسوف انكليزي من علماء الاجتماع .