لي أسوة بالأولى لولا مناقبهم * لظل جيدك حتى الحشر في عطل
فهل رعيت بال البيت خير بني ا * لدنيا ذماما لطه أكرم الرسل
ما كان قدر بني العباس لو علموا * في جنب قدر بني خير الأنام علي
وما أمية لو أنصفت مدركة * شاويهم في مجال العلم والعمل
فليت كف الليالي قبل ما فتكت * بهم رمتها يد الاقدار بالشلل
وقال من قصيدة طويلة يذم فيها الإنسان وما أولع به من الظلم
وسفك الدماء :
غراء أرضك أصبحت حمراء * ما بال أرضك لا تمج دماء
أأصابها داء الخمار فصيرت * لشفائه ماء الطلى صهباء
أم مسها كلب فأعضل داؤه * فرأت له فيض النجيع شفاء
ورأت سماءك تستطال فصيرت * سببا لنيل سمائك الأشلاء
أم غرها مدنية قد نافست * أبناؤها بغرورها الجوزاء
فاستبدلت بالأسودين الأرجوان * وباخضرار حلة حمراء
نزلت سويداء القلوب ولم تدع * للقوم الا النقطة السوداء
ولكم لها فينا يدا سوداء لم * تترك صنائعها يدا بيضاء
ما أنبتت ان أنبتت ارض تقل * القوم الا الظلم والهيجاء
وإذا سماهم أمطرتهم سحبها * مطرتهم الاسواء والبأساء
ملأت فنونهم البسيط وانما * كانت فنونهم ردى وفناء
وقال من قصيدة نظمها عام 1920 م و 1338 ه بعد معركة
ميسلون ومقتل يوسف العظمة :
أمل بصدر العرب والاسلام * هل ذاهب فيه سقوط الشام
يا يوم وقعة ميسلون كم جوى * لك في الحشي لا تنطفي وضرام
أخمدت من عزمات يوسف جذوة * مرهوبة الايراء والاضرام
ألويته عن سرجه من بعد ما * ألوت عزائمه بكل لجام
ما كان فيك الفيلقان لباسه * الا كسرب جاذر ونعام
وبنقع خيليه غدوت وبيضه * متشابه الاصباح بالاظلام
ومنها :
ما كان ذاك بموهن لك عزمة * مشتقة من نبعة الاقدام
لهفي على الخلق الجميل تزينه * بطلاقة من ثغرك البسام
للعرب بعدك كم لواعج زفرة * ومدامع تجري عليك سجام
فلتبكينك أمة ناصحتها * وبنصحها استعذبت كأس حمام
وقذفت نفسك في المهالك راغبا * عن عيشة ذلا بموت كرام
لا يوحشنك بالفلا رمس طووا * لك في محانيه عظام عظام
فلك الأنيس به ضمير صنته * عن هاجسات الوزر والآثام
وبه تطوف مدى الزمان مواكب ا * لاجلال والاكبار والاعظام
لا يذهبن دمك الحرام مضيعا * فالعرب بعدك عنه غير نيام
هل انصف الحلفاء قائد أمة * أرعى الأنام لموثق وذمام
حلوا الذي عقدوه في ايمانهم * وهي الغموس بمدفع وحسام
أين البوارق وهي برق والقنا * شهب طوالع في سماء قتام
أين الصواهل ان جرت في حلبة * لم تدر أيديها من الاقدام
تختال تحت فوارس عربية * معروفة الأخوال والأعمام
صوت بعالية الحجاز مشى إلى * ارض العراق إلى ربوع الشام
قد ناصروا الحلفاء في يوم به * مطرتهم الهيجاء سحب حمام
هبت بنصرهم عليهم ريحه * واليهم أرخت بكل زمام
تلك الصنائع أوقرتهم نعمة * لو كافؤوا الإنعام بالانعام
وقال بعنوان حول المدرسة العاملية :
أغني وهل في الحي مصغ فيطرب * أهم نوم أم هم عن الدار غيب
الا قل لساقي الكاس دونك فاحتفظ * عليها فما في الحي صاح فيشرب
ودعها سلافا في ضمائر دنها * وما هي الا جذوة تتلهب
أغرك منهم حضر فحلومهم * بها طار في الأوهام عنقاء مغرب
وما حضر الأجسام يوما بحضر * وأحلامهم عن نجعة الفكر عزب
أغني بشعر لو روى الدهر بعضه * لغنى به في الدهر شرق ومغرب
أهز به في الحي قوما وليدهم * يجرعه الصابين كهل وأشيب
منينا بقوم جاهلين بجهلهم * الا ان شر الجهل جهل مركب
وماذا أعدوا في جهاد حياتهم * إذا فيهم صالت اسود وأذؤب
الا هل لنش ء اليوم للغد أدرع * يصول بها ان أغضب الحي مغضب
أنادي ولا ألقى بناديه سامعا * وأشدو وما غير السواجع تطرب
أفي كل يوم استرد نوافرا * ويوحشني في الحي سرب وربرب
وما شاقني منها سليم ولم يكن * يروعني ان روع القوم أعضب
ولي مقول شهد لراج وعلقم * لباع ولا يألو يمر ويعذب
ولي قلم كالصل بين أناملي * ينضنضه تأنيب من لا يؤنب
يمج لعابا كالزعاف لمعشر * على أنه من خمرة الكاس أطيب
يقلبه في الطرس فكر ابن حرة * يصرفه قلب على الخطب قلب
وما البرق إذ يمضي على الطرس راجلا * بأسرع منه وهو في الأفق خلب
يريك خفايا الراديوم إذا مشى * بقرطاسه يوما يخط ويكتب
إذا غيب الرأي الشجاع بموقف * فلم يخف يوما قط عنه المغيب
أهز شعور القوم فيه وانما * أمات شعور القوم ملهى وملعب
أأهتف في قومي وارجع خائبا * وقد فاتني الشاو الذي أتطلب
كأني ولم اضمم ببردي عزمة * يصاحبها حزم ورأي مهذب
واني امرؤ يوماي في الدهر مهرق * أخط به أو منبر فيه اخطب
وان ركوب الهول أسهل مطلبا * لمن فاته شاو بعيد ومطلب
ومن لم يخضب وفرة الصبح بالدجى * ويرعى الدراري وهي تنأى وتغرب
ولم يك مشاء على شوكة القنا * يعانقه فيها سنان وأكعب
فليس له في غارب العز مقعد * وليس له في صهوة المجد مركب
حنانيك ربي هل تروض خلائقا * فيسلس منها للعلى المتصعب
حنانيك هل تهدي صراطك معشرا * طريقهم عن نهجها اللحب انكب
حنانيك هل تطوي على الضيم منهم * قلوبا على شحنائها تتغلب
حنانيك حتا ما تبيت نفوسهم * شظايا على أيدي الهوى تتشعب
تطير شعاعا بين جهل وفرقة * وليس عليها من يغار ويغضب
حنانيك هل من عاطف من حشاشة * على نشئة يحنو عليه ويحدب
فيسلمه للعلم يوم له صوى * الرشاد وأعلام السعادة تنصب
حنانيك ربي هل نرى اليوم منجدا * غيورا ومنه الكف تمري فتحلب
اصبرا وفينا الحر في عقر داره * جنيب بأيدي الضيم والجهل مصحب
كان لم نكن من أمة عربية * وقد عرقت فينا نزار ويعرب
انطوي على الشح الأكف وانها * لتخجل قطر الغيث والغيث صيب
ونترك فتيانا ببحر ضلالها * وتياره يطفو بها ثم يرسب
أعيان الشيعة — صفحة 312
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣١٢