حتى مضيت شهيدا بينهم عميت * عيونهم شهدوا منك الذي شهدوا
يا ثاويا في هجير الصيف كفنه * سافي الرياح ووارته القنا القصد
لا بل ذا غلة نهر قتلت به * مورى الفؤاد أواما وهو مطرد
على النبي عزيز لو يراك وقد * شفي بمصرعك الأعداء ما حقدوا
وأصدروك لهيف القلب لا صدروا * وحلأوك عن المورود لا وردوا
ولو ترى أعين الزهراء قرتها * والنيل من فوقه كالهدب ينعقد
له على السمر رأس تستضئ به * سمر القنا وعلى وجه الثرى جسد
إذا لحنت وأنت وانهمت مقل * منها وحرت بنيران الأسى كبد
عجبت للأرض ما ساخت جوانبها * وقد تضعضع منها الطود والوتد
وللسماوات لم لا زلزلت وعلى * من بعد سبط رسول الله تعتمد
الله أكبر مات الدين وانطمست * اعلامه وعفا الايمان والرشد
وقوضت خيم الأطهار من حرم * المختار لما هوى من بينها العمد
ورب بارزة من خدرها ولها * قلب تقاسمه الأشجان والكمد
تقول يا اخوتي لا تبعدوا ابدا * عن حيكم وبلى الله قد بعدوا
لم يبق لي إذ نأيتم لأفقدتكم * حام فيرعى ولا راع فيفتقد
الا فتى صده عن رعي أسرته * أساره ونحول الجسم والصفد
وكيف يملك دفعا وهو مرتهن * بالسير ممتهن بالأسر مضطهد
ونحن فوق النياق المصعبات بنا * يجاب حزم الربى والغور والسند
في كل يوم بنا للسير مجهلة * تطوى ويبرزنا بين الورى بلد
يا آل احمد جودوا بالشفاعة لي * في يوم لا والد يغني ولا ولد
لكم بقلبي حزن لا يغيره * مر الزمان ويفنى قلبه الأبد
ثوب الجديدين يبلى من تقادمه * وخطبكم ابدا أثوابه جدد
وقال يرثي الحسين ع :
أو بعد ما ابيض القذال وشابا * أصبو لوصل الغيد أو اتصابي
هبني صبوت فمن يعيد غوانيا * يحسبن بازي المشيب غرابا
قد كان يهديهن ليل شبيبتي * فضللن حين رأين فيه شهابا
والغيد مثل النجم يطلع في الدجى * فإذا تبلج ضوء صبح غابا
لا يبعدن وان تغير مألف * بالجمع كان يؤلف الا حبابا
ولقد وقفت فما وقفن مدامعي * في دار زينب بل وقفن ربابا
وذكرت حين رأيتها مهجورة * فيها الغراب يردد التنعابا
أبيات آل محمد لما سرى * عنها ابن فاطمة فعدن يبابا
ونحا العراق بفتية من غالب * كل تراه المدرك الغلابا
صيد إذا شب الهياج وشابت * الأرض الدما والطفل رعبا شابا
ركزوا قناهم في صدور عداتهم * ولبيضهم جعلوا الرقاب قرابا
تجلو وجوههم دجى النقع الذي * يكسو بظلمته ذكاء نقابا
وتنادبت للذب عنه عصبة * ورثوا المعالي أشيبا وشبابا
من ينتدبهم للكريهة ينتدب * منهم ضراغمة الأسود غضابا
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابا
أسد قد اتخذوا الصوارم حلية * وتسربلوا حلق الدروع ثيابا
تخذت عيونهم القساطل كحلها * واكفهم فيض النحور خضابا
يتمايلون كأنما غنى لهم * وقع الظبا وسقاهم أكوابا
برقت سيوفهم فأمطرت الطلى * بدمائها والنقع ثار سحابا
وكأنهم مستقبلون كواعبا * مستقبلين أسنة وكعابا
وجدوا الردى من دون آل محمد * عذبا وبعدهم الحياة عذابا
ودعاهم داعي القضاء وكلهم * ندب إذا الداعي دعاه أجابا
فهووا على عفر التراب وانما * ضموا هناك الخرد الأترابا
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى * دار النعيم وجاوروا الأحبابا
وتحزبت فوق الضلال على ابن من * في يوم بدر فرق الأحزابا
فأقام عين المجد فيهم مفردا * عقدت عليه سهامهم أهدابا
أحصاهم عددا وهم عدد الحصى * وأبادهم وهم الرمال حسابا
يومي إليهم سيفه بذبابه * فتراهم يتطايرون بابا
لم انسه إذ قام فيهم خاطبا * فإذا هم لا يملكون خطابا
يدعو ألست انا ابن بنت نبيكم * وملاذكم ان صرف الدهر نابا
هل جئت في دين النبي ببدعة * أم كنت في احكامه مرتابا
أم لم يوص بنا النبي وأودع * الثقلين فيكم عترة وكتابا
ان لم تدينوا بالمعاد فراجعوا * أحسابكم ان كنتم اعرابا
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه * الا الأسنة والسهام جوابا
حتى إذا أسفت علوج أمية * ان لا ترى قلب النبي مصابا
صلت على جسم الحسين سيوفهم * فغدا لساجدة الظبا محرابا
ومضى لهيفا لم يجد غير القنا * ظلا ولا غير النجيع شرابا
ظمآن ذاب فؤاده من غلة * لو مست الصخر الأصم لذابا
لهفي لجسمك في الصعيد مجردا * عريان تكسوه الدماء ثيابا
ترب الجبين وعين كل موحد * ودت لجسمك لو تكون ترابا
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا * يكسوه من أنواره جلبابا
يتلو الكتاب على السنان وانما * رفعوا به فوق السنان كتابا
لينح كتاب الله مما نابه * ولينثن الاسلام يقرع نابا
وليبك دين محمد من أمة * عزلوا الرؤوس وأمروا الأذنابا
وقال يرثي الحسين ع أيضا :
كيف تهنيني الحياة وقلبي * بعد قتلى الطفوف دامي الجراح
بأبي من شروا لقاء حسين * بفراق النفوس والأرواح
وقفوا يدرؤون سمر العوالي * عنه والنبل وقفة الأشباح
فوقوه بيض الظبا بالنحور * البيض والنبل بالوجوه للصباح
فئة ان تعاون النقع ليلا * اطلعوا في سماه شهب الرماح
وإذا غنت السيوف وطافت * أكؤس الموت وانتشى كل صاح
باعدوا بين قربهم والمواضي * وجسوم الأعداء والأرواح
أدركوا بالحسين أكبر عيد * فغدوا في منى الطوف أضاح
لست انسى من بعدهم طود عز * وأعاديه مثل سيل البطاح
وهو يحمي دين النبي بعضب * بسناه لظلمة الشرك ماح
فتطير القلوب منه ارتياعا * كلما شد راكبا ذا الجناح
ثم لما نال الظما منه والشمس * ونزف الدما وثقل السلاح
وقف الطرف يستريح قليلا * فرماه القضا بسهم متاح
حر قلبي لزينب إذ رأته * ترب الجسم مثخنا بالجراح
أخرس الخطب نطقها فدعته * بدموع بما تجن فصاح
يا منار الضلال والليل داج * وظلال الرميض واليوم ضاح
ان يكن هينا عليك هواني * واغترابي مع العدى وانتزاحي
ومسيري أسيرة للأعادي * وركوبي على النياق الطلاح
فبرغمي اني أراك مقيما * بين سمر القنا وبيض الصفاح
لك جسم على الرمال ورأس * رفعوه على رؤوس الرماح
أعيان الشيعة — صفحة 26
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦