يا سائرين إلى ارض الغري ضحى * نشدتكم بأمير المؤمنين قفوا
ما ضركم لو حملتم ما يبثكم * صب غريب كئيب هائم دنف
وقوله في مدح أمير المؤمنين علي ع :
لما دعاك الله قدما لان * تولد في البيت فلبيته
جزيته بين قريش بان * طهرت من أصنامهم بيته
وقال عند زيارة المدينة المنورة :
جاشت النفس بالهموم ولكن * سكنت عندما وردنا المدينة
كيف لا تسكن النفوس ارتياحا * عند من أنزلت عليه السكينة
وقال أيضا عند زيارة أئمة البقيع :
أعز اصطباري وأجرى دموعي * وقوفي ضحى في بقاع البقيع
على عترة المصطفى الأقربين * وأمهم بنت طه الشفيع
هم امنوا الناس من كل خوف * وهم اطعموا الناس من كل جوع
وهم روعوا الكفر في بأسهم * على أن فيهم أمان المروع
وقفت على رسمهم والدموع * تسيل ونار الجوى في ضلوعي
وكان من الحزم حبس البكاء * لو أن هنالك صبري مطيعي
وهل يملك الصبر من مقلتاه * ترى مهبط الوحي عافي الربوع
وقيمه يمنع الزائرين * من لثم ذاك المقام المنيع
إذا هم زواره بالدنو * يذودونهم عنه ذود القطيع
وهذا مقام يذم الصبور * عليه ويحمد حال الجزوع
ويا ليت شعري ولا تبرح * الليالي تجئ بخطب فظيع
أكان إليهم أساء النبي * فيجزونه بالفعال الشنيع
لئن كان في مكة صنعهم * بحجاجها نحو هذا الصنيع
فلست أرى الحج بالمستطاع * ولا واجد المال بالمستطيع
وله في الموعظة والتخلص إلى رثاء الحسين ع :
أرى عمري مؤذنا بالذهاب * تمر لياليه مر السحاب
وتفاجأني بيض أيامه * فتسلخ مني سواد الشباب
فمن لي إذا حان مني الحمام * ولم أستطع منه دفعا لما بي
ومن لي إذا قلبتني الأكف * وجردني غاسلي من ثيابي
ومن لي إذا سرت فوق السرير * وشيل سريري فوق الرقاب
ومن لي إذا ما هجرت الديار * وعوضت عنها بدار الخراب
ومن لي إذا آب أهل الوداد * عني وقد يئسوا من إيابي
ومن لي إذا منكر جد في * سؤالي فأذهلني عن جوابي
ومن لي إذا درست رمتي * وأبلى عظامي عفر التراب
ومن لي إذا قام يوم النشور * وقمت بلا حجة للحساب
ومن لي إذا ناولني الكتاب * ولم أدر ماذا أرى في كتابي
ومن لي إذا امتازت الفرقتان * أهل النعيم وأهل العذاب
وكيف يعاملني ذو الجلال * فاعرف كيف يكون انقلابي
أباللطف وهو الغفور الرحيم * أم العدل وهو شديد العقاب
ويا ليت شعري إذا سامني * بذنبي وواخذني باكتسابي
فهل تحرق النار عينا بكت * لرزء القتيل بسيف الضبابي
وهل تحرق النار رجلا مشت * إلى حرم منه سامي القباب
وهل تحرق النار قلبا أذيب * بلوعة نيران ذلك المصاب
وله في مثل يوم مولد النبي ص :
أرى الكون أضحى نوره يتوقد * لأمر به نيران فارس تخمد
وايوان كسرى انشق أعلاه مؤذنا * بان بناء الدين عاد يشيد
أرى ان أم الشرك أضحت عقيمة * فهل حان من خير النبيين مولد
نعم كاد يستولي الضلال على الورى * فاقبل يهدي العالمين محمد
نبي براه الله نورا بعرشه * وما كان شئ في الخليفة يوجد
وأودعه من بعد في صلب آدم * ليسترشد الضلال منه ويهتدوا
ولو لم يكن في صلب آدم مودعا * لما قال قدما للملائكة اسجدوا
له الصدر بين الأنبياء وقبلهم * على رأسه تاج النبوة يعقد
لئن سبقوه بالمجئ فإنما * اتوا ليبثوا امره ويمهدوا
رسول له قد سخر الكون ربه * وأيده فهو الرسول المؤيد
ووحده بالعز بين عباده * ليجروا على منهاجه ويوحدوا
وقارن ما بين اسمه واسم احمد * فجاحده لا شك لله يجحد
ومن كان بالتوحيد لله شاهدا * فذاك لطه بالرسالة يشهد
ولولاه ما قلنا ولا قال قائل * لمالك يوم الدين إياك نعبد
ولا أصبحت أوثانهم وهي التي * لها سجدوا تهوي خشوعا وتسجد
لأمنة البشرى مدى الدهر إذ غدت * وفي حجرها خير النبيين يولد
به بشر الإنجيل والصحف قبله * وان حاول الاخفاء للحق ملحد
بسينا دعا موسى وساعير مبعث * لعيسى ومن فاران جاء محمد
فمن ارض قيذار تجلى وبعدها * لسكان سلع عاد والعود احمد
فسل سفر شعيا ما هتافهم الذي * به أمروا ان يهتفوا ويمجدوا
ومن وعد الرحمن موسى ببعثه * وهيهات للرحمن يخلف موعد
وسل من عني عيسى المسيح بقوله * سأنزله نحو الورى حين اصعد
لعمرك ان الحق ابيض ناصع * ولكنما حظ المعاند اسود
أيخلد نحو الأرض متبع الهوى * وعما قليل في جهنم يخلد
ولولا الهوى المغوي لما مال عاقل * عن الحق يوما كيف والعقل يرشد
ولا كان أصناف النصارى تنصروا * حديثا ولا كان اليهود تهودوا
أبا القاسم اصدع بالرسالة منذرا * فسيفك عن هام العدى ليس يغمد
ولا تخش من كيد الأعادي وبأسهم * فان عليا بالحسام مقلد
وهل يختشى كيد المضلين من له * أبو طالب حام وحيدر مسعد
على يد الهادي يصول بها وكم * لوالده الزاكي على احمد يد
وهاجر أبا الزهراء عن ارض مكة * وخل عليا في فراشك يرقد
عليك سلام الله يا خير مرسل * إليه حديث العز والمجد يسند
حباك اله العرش منه بمعجز * تبيد الليالي وهو باق مؤيد
دعوت قريشا ان يجيئوا بمثله * فما نطقوا والصمت بالعي يشهد
وكم قد دعاه منهم ذو بلاغة * فأصبح مبهوتا يقوم ويقعد
وجئت إلى أهل الحجى بشريعة * صفا لهم من مائها العذب مورد
شريعة حق ان تقادم عهدها * فما زال فينا حسنها يتجدد
عليك سلام الله ما قام عابد * بجنح الدجى يدعو وما دام معبد
وله هذه القصيدة المسماة بالكوثرية في مدح مولانا أمير المؤمنين علي
ع :
أعيان الشيعة — صفحة 24
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤