أمفلج ثغرك أم جوهر * ورحيق رضابك أم سكر
قد قال لثغرك صانعه * انا أعطيناك الكوثر
والخال بخدك أم مسك * نقطت به الورد الأحمر
أم ذاك الخال بذاك الخد * فتيت الند على مجمر
عجبا من جمرته تذكو * وبها لا يحترق العنبر
يا من تبدو لي وفرته * في صبح محياه الأزهر
فأجن به بالليل إذا * يغشي والصبح إذا أسفر
ارحم أرقا لو لم يمرض * بنعاس جفونك لم يسهر
تبيض لهجرك عيناه * حزنا ومدامعه تحمر
يا للعشاق لمفتون * يهوى رشا أحوى أحور
ان يبد لذي طرب غنى * أو لاح لذي نسك كبر
آمنت هوى بنبوته * وبعينيه سحر يؤثر
أصفيت الود لذي ملل * عيشي بقطيعته كدر
يا من قد آثر هجراني * وعلي بلقياه استأثر
أقسمت عليك بما أولتك * النضرة من حسن المنظر
وبوجهك إذ يحمر حيا * وبوجه محبك إذ يصفر
وبلؤلؤ مبسمك المنظوم * ولؤلؤ دمعي إذ ينثر
ان تترك هذا الهجر فليس * يليق بمثلي ان يهجر
فأجل الاقداح بصرف الراح * عسى الأفراح بها تنشر
وأشغل يمناك بصب الكاس * وخل يسارك للمزهر
فدم العنقود ولحن العود * يعيد الخير وينفي الشر
بكر للسكر قبيل الفجر * فصفو الدهر لمن بكر
هذا عملي فاسلك سبلي * ان كنت تقر على المنكر
فلقد أسرفت وما أسلفت * لنفسي ما فيه اعذر
سودت صحيفة أعمالي * ووكلت الامر إلى حيدر
هو كهفي من نوب الدنيا * وشفيعي في يوم المحشر
قد تمت لي بولايته * نعم جمت عن أن تشكر
لأصيب بها الحظ الأوفى * واخصص بالسهم الأوفر
بالحفظ من النار الكبرى * والأمن من الفزع الأكبر
هل يمنعني وهو الساقي * ان أشرب من حوض الكوثر
أم يطردني عن مائدة * وضعت للقانع والمعتر
يا من قد أنكر من آيات * أبي حسن ما لا ينكر
ان كنت لجهلك بالأيام * جحدت مقام أبي شبر
فاسال بدرا واسال أحدا * وسل الأحزاب وسل خيبر
من دبر فيها الامر ومن * أردى الابطال ومن دمر
من هد حصون الشرك ومن * شاد الاسلام ومن عمر
من قدمه طه وعلي * أهل الايمان له امر
قاسوك أبا حسن بسواك * وهل بالطود يقاس الذر
اني ساووك بمن ناووك * وهل ساووا نعلي قنبر
من غيرك من يدعى للحرب * وللمحراب وللمنبر
أفعال الخير إذا انتشرت * في الناس فأنت لها مصدر
وإذا ذكر المعروف فما * لسواك به شئ يذكر
أحييت الدين بأبيض قد * أودعت به الموت الأحمر
قطبا للحرب يدير الضرب * ويجلو الكرب بيوم الكر
فاصدع بالامر فناصرك البتار * وشانئك الأبتر
لو لم تؤمر بالصبر وكظم * الغيظ وليتك لم تؤمر
ما نال أخو . . . * فتناوله منه . . .
لكن اعراض العاجل ما * علقت بردائك يا جوهر
أنت المهتم بحفظ الدين * وغيرك بالدنيا يغتر
أفعالك ما كانت فيها * الا ذكرى لمن أذكر
حججا ألزمت بها الخصماء * وتبصرة لمن استبصر
آيات جلالك لا تحصى * وصفات كمالك لا تحصر
من طول فيك مدائحه * عن أدنى واجبها قصر
فاقبل يا كعبة آمالي * من هدي مديحي ما استيسر
وله في رثاء الحسين ع :
إيان تنجز لي يا دهر ما تعد * قد عشرت فيك آمالي ولا تلد
طال الزمان وعندي بعد أمنية * يأتي عليها ولا يأتي بها الأمد
تمضي الليالي ولا أقضي المرام فهب * اني ابن عاد فكم يبقى له لبد
علا م احبس عن غاياتها هممي * ولي هموم تفاني دونها العدد
فيا مغذا على وجناء مرتعها * قطع الفجاج ولمع الآل ما ترد
كأنها عرش بلقيس وقد علقت * بها أماني سليمان إذا تخد
جب بالمسير هداك الله كل فلا * عن الهدى فيه حتى للقطار صد
حتى يبوئك الترحال ناحية * تحل من كرب اللاجي بها العقد
وبقعة ترهب الأيام سطوتها * وليس تهرب من ذؤبانها النقد
وروضة أنجم الزهراء قد حسدت * حصباءها وعليها يحمد الحسد
وارض قدس من الأملاك طاف بها * طوائف كلما مروا بها سجدوا
فأرخص الدمع من عينين قد غلتا * على لهيب جوى في القلب يتقد
وقل ولم تدع الأشجان منك سوى * قلب الفريسة إذ ينثاشها الأسد
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا * ورد هني ولا عيش لنا رغد
طالت علينا ليالي الانتظار فهل * يا ابن الزكي لليل الانتظار غد
فأكحل بطلعتك الغرا لنا مقلا * يكاد يأتي على انسانها الرمد
ها نحن مرمى لنبل النائبات وهل * يغني اصطبار وهي من درعه الجلد
كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكم * وشملكم بيدي أعدائكم بدد
فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت * بها النوائب لما خانها الجلد
هب ان جندك معدود فجدك قد * لاقى بسبعين جيشا ما له عدد
غداة جاهد من أعدائه نفرا * جدوا باطفاء نور الله واجتهدوا
وعصبة جحدوا حق الحسين كما * من قبل حق أبيه المرتضى جحدوا
تجمعت عدة منهم يضيق بها * صدر الفضا ولها أمثالها مدد
فشد فيهم بابطال إذا برقت * سيوفهم مطروا حتفا وما رعدوا
صالوا وجالوا وأدوا حق سيدهم * في موقف فيه عق الوالد الولد
وشاقهم ثمر العقبى فأصبح في * صدورهم شجر الخطي يختضد
وعاد ريحانة المختار منفردا * بين العدى ما له حام ولا عضد
وتر به أدركت أوتار ما فعلت * بدر ولم تكفهم ثارا لها أحد
يكر فيهم بماضيه فيهزمهم * وهم ثلاثون ألفا وهو منفرد
لو شئت يا علة التكوين محوهم * ما كان يثبت منهم في الوغى أحد
لكن صبرت لأمر الله محتسبا * إياه والعيش ما بين العدى نكد
فكنت في موقف بحيث على * رحيب صدرك وفاد القنا تفد
أعيان الشيعة — صفحة 25
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٥