كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد
كأنّ عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزّبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنّفس والبخيل بها * أنت ومن لم يجد بها يجد
فما سمعنا بمثل موتك إذ * متّ ولا بمثل عيشك النكد
يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هلّا قنعت بالغدد
ألم تخف وثبة الزّمان كما * وثبت في البرج وثبة الأسد
عاقبة الظّلم لا تنام وإن * تأخّرت مدّة من المدد
( أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدّهر أكل مضطهد )
( هذا بعيد من القياس وما * أعزة في الدنوّ والبعد )
لا بارك اللّه في الطّعام إذا * كان هلاك النّفوس في المعد
كم دخلت لقمة حشاشرة * فأخرجت روحه من الجسد
( ما كان اغناك عن تصعّدك ال * برج ولو كان جنّة الخلد
( ومنها : ) « 1 »
قد كنت في نعمة وفي دعة * من العزيز المهيمن الصمد
تأكل من فأر بيتنا رغدا * واين بالشّاكرين للرغد
وكنت بدّدت شملهم زمنا * فاجتمعوا بعد ذلك البدد
فلم يبقّوا لنا على سبد * في جوف أبياتنا ولا لبد
( وفتّتوا الخبر في السلال فكم * تفنّتت للعيال من كبد
وفرعوا قعرها وما تركوا * ما علّقته يد على وتد )
ومزّقوا من ثيابنا جددا * فكلنا في المصائب الجدد
ونقتصر من القصيدة على هذا القدر فهو زبدتها وكانت وفاته سنة ثماني عشرة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 380 : - 384 .