فكيف ننفك عن هواك وقد * كنت لنا عدّة من العدد
تطرد عنّا الأذى وتحرسنا * يا لغيب من حيّة ومن جرد
وتخرج الفأر من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السّدد
يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد
[ لا عدد كان منك منفلتا * منهم ولا واحد من العدد ]
لا ترهب الصّيف عند هاجرة * ولا تهاب الشتاء في الجمد
وكان يجرى ولا سداد لهم * امرك في بيتنا على سدد
حتّى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متّئدا * وتبلع الفرخ غير متّئد
وتطرح الرّيش في الطّريق لهم * وتبلع اللّحم بلع مزدرد
أطعمك الغىّ لحمها فرأى * قتلك أربابها من الرشد
حتّى إذا داوموك واجتهدوا * وساعد النّصر كيد مجتهد
كادوك دهرا فما وقعت وكم * أفلت من كيدهم ولم تكد
فحين اخفرت وانهمكت وكا * شفت وأسرفت غير مقتصد
صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد
ثمّ شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعوا على أحد
ومنها : « 1 » .
فلم تزل للحمام مرتصدا * حتّى سقيت الحمام بالرّصد
لم يرحموا صوتك الضّعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد
اذاقك الموت ربّهن كما * أذقت افراخه يدا بيد
هامش
( 1 ) الزيادة من الوفيات .