لو شئت مسخهم في دورهم مسخوا * أو شئت قلت لهم : يا ارض انخسفى
والموت طوعك والأرواح تملكها * وقد حكمت فلم تظلم ولم تجف
حلّأت من قد هفت في الغار مهجته * وظل مدمغه جاء بمنذرف
لا قدّس اللّه قوما قال قائلهم : * بخ بخ لك من فضل ومن شرف
وبايعوك بخمّ ثمّ اكّدها * « محمّد » بمقال منه غير خفى
عاقوك واطّرحوا قول النبىّ ولم * يمنعهم قوله : هذا أخي خلفي
هذا وليّكم بعدي فمن علقت * به يداه فلن يخشى ولم يخف
فقلّدوها اخاتيم فقال لهم * يا ويلكم اقبلوا قولي فلست أفي
لي مارد يعتريني لا أطيق له * ردّا فيخدعني بالقول والعنف
حتّى إذا ما ادّعاه الموت نصّ على * شيطانه يا له من مارد خلف
فصيّر الأمر شورى خدعة ودها * وحيلة وهو أمر منه غير خفى
وثالث القوم أبدى في الورى بدعا * وأصبحت ملّة الإسلام في تلف
لا خير في آل حرب مع عدىّ ولا * في آل تيم ولا في شيخها الخرف
ظلّوا فكانوا عكوفا في ظلالهم * مثل الكلاب مكبّات على الجيف
كم بدعة ظهرت من جورهم فبدا * منها الفساد من الأصلاب والنّطف
شاعت بدائعهم في النّاس فارتكبوا * فعل اللّواط وشرب الخمر من سرف
فذاك عن أنس يزوى وذاك أبي * هرّو ذلك يروي رأى مختلف
فذاك يأتي بما لم يأت ذاك وذا * مخالف للّذى قد جاء في الصّحف
فالشّافعى يرى الشّطرنج من أدب * وابن حنبل فيما قال لم يخف
يقول إنّ إله العرش ينزل في * زىّ الأنام بقد اللين والهيف
في زىّ أمرد نضر الخضر منهضم * اللّحى ( الحشاخ ) طليق المحيا وافر الرّدف
على حمار يصلّى في المساجد قد * أرخى ذوائبه منه على الكتف
يمشى بنعلين من تبر شراكهما * درّ ويخطر في ثوب من السّلف
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٦٣