وفارس ويظهر لهم الدّعوة ، ويصنّف فيهم الكتب حسب ما يريد ، وكان يدعى عندهم بأبي عبد اللّه الزاهد ، ثمّ لمّا رجع في هذه الكرّة إلى الأهواز نطقوا عنه بحلّاج الأسرار ، لكثرة ما كان يخبر عن ضمائرهم ، إلى أن جعل له الحلّاج لقبا على التّدريج فسافر منها إلى البصرة ، ومنها إلى مكّة ثانيا وهكذا إلى تمام أربعة أسفار إليها ، بينهنّ سفر منه إلى طرف الهند ، والصّين ، وبلاد الترك ، ووقع تشنيع شديد من الشّيخ أبى يعقوب النّهرجورى عليه ، ثمّ رجع إلى بغداد وكان قد توفّى الجنيد ، فتوطّن هناك في هذه الكرّة إلى أن تغيّر عليه وجوه الفقهاء والقضاة ، وآل أمره إلى ما آل « 1 » .
وقيل في وجه تلقّبه بالحلّاج أنّه جلس على حانوت حلّاج واستقضاه شغلا فقال الحلّاج : أنا مشتغل بالحلج ، فقال له : امض في شغلى حتّى أحلج عنك ، فمضى الحلّاج وتركه ، فلمّا عاد رأى قطنه جميعا محلوجا .
وذكر ابن خلكان : أنّه من أهل البيضاء وهي بلدة بفارس ، ونشأ بواسط والعراق والنّاس في أمره مختلفون ، فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يكفّره ورايت في كتاب « مشكاة الأنوار » تاليف أبي حامد الغزّالي فصلا طويلا في حاله ، وقد اعتذر عن الألفاظ الّتى كانت تصدر عنه مثل قوله : أنا الحقّ وما في الجبّة إلّا اللّه ، وقال : هذا من فرط المحبّة وشدّة الوجد وجعل هذا مثل قول القائل :
أنا من أهوى ومن أهوى انا * فإذا أبصرتني أبصرتها « 2 »
وقول بعضهم بالفارسيّة :
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 270 .
( 2 ) جاء في الوفيات هكذا :أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا