المدينة الأولى ، وصارت الأولى متروكة ، صارت مجامع أهلها مكامن الوحوش ومراتع البهائم .
ينسب إليها الإمام البارع سهل بن محمد بن سليمان الصّعلوكى ، إمام أهل الحديث وأبو حفص عمر بن مسلم الحدّاد أحد الأئمة والسّادة ، مات سنة نيف وستين ومأتين .
وينسب إليها : الامام العلّامة رضي الدّين النّيسابورى ، قدوة العلماء وأستاد البشر ، أصله من نيشابور ومسكنه خارا ، وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة ، وكان في حلقة درسه أربعمائة فقيه فضلاء ، مثل العميدى ، وغيره وأنه سلك طريقة لم يسلكها من كان قبله ، وكان علم المناظرة قبله غير مضبوط ، فأحدث له ضبطا وترتيبا .
وينسب إليها : الأستاد قدوة المشايخ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري صاحب « الرّسالة القشيريّة » كان وحيد دهره علما وورعا .
وأبو محمّد عبد اللّه بن محمّد المرتعش كان عظيم الشأن صحب الجنيد توفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
ومن الحكماء : عمر الخيام كان حكيما عارفا بجميع أنواع الحكمة سيّما نوع الرياضى ، وكان في عصر السلطان ملكشاه السّلجوقى « انتهى » « 1 » .
ولابن أبي الطيّب المتقدّم ذكره ضمنا في مديح مملكة نيسابور المذكور هذه الأبيات الرائقة من ديوانه الكبير :
فلك الأفاضل أرض نيسابور * مرسى الأنام وليس مرسى بور
دعيت أبو شهر البلاد لانّها * قطب وسائرها رسوم السّور
هي قبة الإسلام نائرة الصّوى * فكانّها الأقمار في الدّيجور
من تلق منهم تلقه بمهابة * زفّت عليه بفضله الموفور
لهم الأوامر والنّواهى كلّها * ومدى سواهم رتبة المأمور
هامش
( 1 ) راجع آثار البلاد 472 - 477 .