الحلب . فيطلب منه . ثمّ قال : أشعر الناس من فاخر بهذا الأب ثمانين شاعرا وقارعهم فغالبهم جميعا .
وعن المبرّد في كتاب « الكامل » أنّ الفرزدق أنشد قول جرير :
يرى برصا بأسفل اسكتيها * كعنفقة الفرزدق حسين شابا
فلمّا أنشد النصف الأوّل ضرب يده على عنفقته توقّعا لعجز البيت .
وعن الزبيري قال : اجتمع راوية كلّ من جرير وكثير وجميل والأحوص ونصيب فافتخر كلّ منهم بصاحبه وقال : صاحبي أشعر . فحكموا السيّدة السكينة بنت الحسين عليه السّلام بينهم لعقلها وبصرها بالشعر . فخرجوا حتّى استأذنوا عليها ، وذكروا لها أمرهم .
فقالت : لراوية جرير أليس صاحبك يقول :
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
وأىّ ساعة أحلى من الزيارة بالطروق - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره - فهلّا قال : فادخلي بسلام . ثمّ قالت لراوية كثير : أليس صاحبك يقول :
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها * وأحسن شئ ما به العين قرّت
وليس شئ أقرّ لعينها من النكاح أفيحبّ صاحبك أن ينكح - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره - ثمّ قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الّذى يقول :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابتها « 1 » لما فات من عقلي
فما أرادها ولكن طلب عقله « 2 » - قبّح اللّه صاحبك وقبّح شعره -
ثمّ قالت لراوية نصيب أليس صاحبك الّذى يقول :
أهيم به عد ما حييت فإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدى
فما أرى له همة إلّا من يتعشّقها بعده . - قبّحه اللّه وقبّح شعره - .
ثمّ قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الّذى يقول :
من عاشقين تواعدا وتراسلا * ليلا إذا نجم الثريا حلّقا
هامش
( 1 ) في الأغاني : طلابيها
( 2 ) في الأغاني : فما أرى بصاحبك من هوى انما يطلب عقله .