تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد جلس على رجل من أهل المدينة جاريته حتّى هرب بها منه حيث يقول :
اللّه بيني وبين سيدها * يفرّ منّى بها فاتبعه
واللّه لا دخل علىّ أبدا فمن غيره قال همام بن غالب الفرزدق . قال أليس هو القائل يفتخر بالزنا :
هما دلّيانى من ثمانين قامة * كما انقضّ بازا ليّن الريش كاسره فلمّا استوت رجلاى في الأرض قالتا * أحىّ فيرجى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفعوا الأمراس لا تفطنوا بنا * ووليت في أعقاب ليلاى بادره
واللّه لا دخل علىّ أبدا . فمن غيره قال الأخطل الثعلبي . قال أليس هو القائل :
ولست بصائم رمضان عمرى * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عيسا بكور * إلي أطلال مكّة بالنجاج ولست بقائم كالعبد يدعو * قبيل الصبح حىّ على الفلاح ولكنّى سأشربها شمولا * وأسجد عند مبتلج الصباح
- أبعده اللّه عنّى - فو اللّه لا دخل علىّ ، ولا وطأ لي بساطا ، وهو كافر . فمن غيره قال : جرير قال : أليس هو القائل :
زاورت صائدة القلوب فليتني * داومت زورتها بردّ سلام
فإن كان ولا بدّ فاذن لهذا قال : فخرجت وقلت : ادخل يا جرير . فدخل وهو يقول :
إنّ الّذى بعث النبىّ محمّدا * جعل الخلافة في الإمام العادل وسع الخلائق عدله ووفائه * حتّى أرعووا وأقام ميل المائل إنّى لأرجوا منه نفعا عاجلا * والنفس مولعة بحبّ العاجل
فلمّا أنشدها قال : يا جرير اتّق اللّه ، ولا تقل إلّا حقّا . فأنشأ يقول :
كم باليمامة من شعياء راملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر فمن يعدك يكفى فقد والده * كالفرخ في العيش لم يدرج ولم يطر إنّا لنرجوا إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 228 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان