المتقدّم إليه الإشارة صاحب « مطالع الأنوار » في ملأ عام من العلماء الأعلام ، وعدد لا يحصى من الأعاظم والعوام ، ودفن من يومه في مقبرة تخت فولاد المشهور بأصفهان في روضة عالية بناها أحد أبناء السلطان لبعض من توفّى منه من النسوان قدام مرقد تلك المرأة المخدّرة ، وهي ممّا يلي خلف الرأس من قبّة مولانا الآقا حسين الخوانساري - عليه رحمة اللّه الملك الباري - بيد أنّى لم أكن حاضر البلد زمن وفاته - رحمه اللّه - أو كان ذلك مقارن قدومي إيّاه . فلمّا سمع بنعيه القلب المهجور ، وأخبر بموته الخاطر المكسور دخلني من الحزن والأسف ما لا يعلمه إلّا اللّه ، وأخذت أقول في مرثيته بعد التضرّع إلى اللّه :
يا للّذى أضحى تقيّا نهتدى * بهداه كالبدر المنير الأوقد
أسفا لفقد إمامنا الحبر الّذى * حتّى الزمان لمثله لم نفقد
أسفا عليه وليس يعقوب الأسى * في مثل يوسف هجره بمفنّد
لهفى علي من لا يفي لثنائه * رفش الأجام على مجال الفدفد
العلم أمسى بعده مترحلا * والشرع لم ير بعده بمؤيّد
مهما أخال زحام حلقة درسه * ينشق قلبي من شديد تجلّدى
وا حسرتا أهل المدارس إذ جنت * أيدي الحوادث في إمام المسجد
وا كربتاه لمسلمى هذى الحمى * من ثلمة الإسلام في المتجدّد
من ثلمة لا يسددنّ وبدّدت * شمل الفضائل والعلا والسودد
نقصت طلاع الأرض من أطرافها * في موت مولانا التقىّ محمّد
لا يوم للشيطان كاليوم الّذى * ينعى بمثلك من فقيه أوحدى
لمّا مضيت مضت صبابة من هوى * مجدا وأنت من السليل الأمجد
علّامة العلماء من في جنبه * أركانهم بمكان طفل الأبجد
مولاي أي قطب الأنام وطودهم * ومشيّد الشرع المنير الأحمدي
لاسقى ربع ملت عنه وحبّذا * رمس أحلّك طاهرا من مشهد
جسد لك العفر المعطّر ضمّه * أم لحدوا جد ثالكنز العسجد