فارتاح أنفسهم سرا و ما نتجوا * اسراهم خوف أبصار و آذان
و هل تصدّق للنّجوى سواه فتى * و قد مضى قبل نسخ الحكم يومان ؟
هل فى فراش رسول الله بات فتى * سواه اذ حفّ من نصل بنيران ؟
لولاه لم يجدوا كفوا لفاطمة * لولاه لم يفهموا اسرار فرقان
لولاه كان رسول الله ذا عقم * لولاه ما اتّقدت مشكاة ايمان
لولاه لم يك سقف الدّين ذا عمد * لولاه لانهدمت اركانه الوانى
لولاه ما خلقت ارض و لا فلك * لولاه لم يقترن بالاول الثانى
لولاه ما عبد الرّحمن فى ملاء * لولاه ما كان ذكر غير سبحانى
ما كان ربّا و لكن ليس من بشر * اذ ليس يشغله شأن عن الشأن
هو الذى كان بيت الله مولده * فطهّر البيت من أرجاس أوثان
هو الذى من رسول الله كان له * مقام هارون من موسى بن عمران
هو الذى صار عرش الرّب ذا شنف * اذ صار قرطيه ابناه الكريمان
أقلامه مسحت ظهرا به مسحت * يد الإله لتبريد و احسان
يا واضعا قدميه حيث ما وضعت * يد الإله عليه عزّ من شان
عمّت شآبيبه الآفاق ان شجرا * سقته فهو مع الطوبى كصنوان
تفيض راحته للناس معجلة * عقد اللئالى بلا مهل كنيسان
رحب الأكفّ اذا فاضت انامله * لو لم يقل حسب ثنّى يوم طوفان
لو ظل تحت لواه فى الوغا علم * تراه ترتجّ حنوا نحو ميدان
ما تستقرّ الرّواسى تحت صارمه * كالطّود تندكّ من اسّ و بنيان
لو لا الوصيّت فالشيخان أربعة * يوم السقيفة و العثمان قسمان « 1 »
فيا عجبا من الدنيا و عادتها * أن لا يساعد غير الوغد و الدّانى
من كان نصّ رسول الله عيّنه * لامرة الشّرع تبليغا باعلان
بين « 2 » الجماهير فى بيداء قد ملأت * بكلّ من كان فى اعقاب عدنان
و قال صحب رسول الله قاطبة : * بخّ لذاك و كان الاوّل الثّانى
من بعد ما شدّد الرّحمن امرته * على الرّسول به احكام و اتقان
فقال : بلّغ و الّا فادر انّك ما * بلّغت حقّ رسالاتى و تبيانى
تقدّمته اناس ليس عيّنهم * نصّ الإله و لا منطوق برهان
هامش
( 1 ) . الغدير : « بل عثمان اثنان » .
( 2 ) . الغدير : « يوم » .