وكان يقال لشعره سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا ، قال ابن الجوزي في كتاب أعمار الأعيان توفي البحتري وهو ابن ثمانين سنة وكان موته بمنبج . أطال ابن خلكان في ترجمته .
جرير بن عطية بن الخطفي التميمي الشاعر المشهور صاحب ديوان الشعر ، كان من فحول شعراء الإسلام ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض وهو أشعر منه عند أكثر أهل العلم بهذا الشأن .
وأجمعت العلماء على أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة : جرير والفرزدق والأخطل ويقال : إن بيوت الشعر أربعة : فخر ، ومديح ، ونسيب ، وهجاء وفي الأربعة فاق جرير على غيره ، ويلقب بابن المراغة وهذا لقب لأمه هجاه ابن الأخطل ونسبها إلى أن الرجال يتمرغون عليها .
ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال : أما واللّه إني لأعلم أني قليل البقاء بعده وقل ما مات ضد أو صديق إلا تبعه صاحبه وكذلك كان فتوفي سنة 110 ه وفيها مات الفرزدق ، وكانت وفاته باليمامة وعمره نيفا وثمانين سنة ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في تاريخه وفيات الأعيان .
أبو فراس همام بن غالب التميم الشاعر المشهور بالفرزدق صاحب جرير وكان بينهما من المهاجاة والمعاداة ما هو المشهور في كتب المحاضرات ، وقد جمع لهما كتاب يسمى النقائض وهو من الكتب المشهورة .
توفي بالبصرة سنة 110 ه ، قبل جرير بأربعين أو ثمانين يوما .
قال ابن الجوزي إنهما توفيا في سنة 111 ه ، قيل لقي الفرزدق علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وقد قارب المائة .
والفرزدق قطع العجين ، وإنما لقب به لغظه وقصره ، وقيل لأنه كان جهم الوجه وقد أصابه جدري في وجهه وهذا القول أصح ، وقصائده مشهورة موجودة منها قصيدته في مدح الإمام زين العابدين التي سارت بها الركبان وشرحها جمع جم من الأعيان أولها :
هذا سليل حسين وابن فاطمة * بنت الرسول الذي انجابت به الظلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
الخ ، وقد اختلف أهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما والأكثرون