على أن جرير أشعر منه ، وأخبار الفرزدق كثيرة والاختصار أولى .
وذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة وذكر قصيدته المذكورة مع قصتها ولهذه القصيدة ترجمة بالنظم للشيخ عبد الرحمن الجامي ، ولها شرح للمولوي جميل أحمد البلجرامي بالفارسي .
قال ابن خلكان وكان الفرزدق كثير التعظيم لقبر أبيه فما جاءه أحد واستجار به إلا نهض معه وساعده على بلوغ غرضه انتهى .
أبو نواس حسن بن هاني بن عبد الأول الشاعر المشهور ولد بالبصرة ونشأ بها .
وقيل ولد بالأهواز ، ثم خرج إلى الكوفة ، ثم إلى بغداد .
وأمه أهوازية اسمها جلبان ، وكان أبوه من جند مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وكان من أهل دمشق ، وانتقل إلى الأهواز للرباط فتزوج جلبان وأولدها عدة أولاد منهم أبو نواس وأبو معاذ .
وروي أن الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سأل أبا نواس عن نسبه فقال : أغناني أدبي عن نسبي فأمسك عنه .
قال إسماعيل بن نوبخت ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ولا أحفظ منه مع قلة كتبه ، ولقد فتشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير .
وكان في الطبقة الأولى من المولدين وشعره عشرة أنواع وهو مجيد فيها ، وقد اعتنى بجمع شعره طائفة من الفضلاء منهم الصولي وتوزون ولهذا يوجد ديوانه مختلفا وأخباره كثيرة وأشعاره شهيرة .
ولد في سنة 145 ه ، أو سنة 136 ه ، وتوفي سنة خمس أو ست وثمانين أو تسعين ومائة ببغداد وإنما قيل له أبو نواس لذؤابتين كانتا تنوسان على عاتقيه وما أحسن ظنه بربه عزّ وجل حيث قال :
تكثر ما استطعت من الخطايا * فإنك بالغ ربّا غفورا
ستبصر إن وردت عليه عفوا * وتلقى سيدا ملكا كبيرا
تعض ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار السرورا
قال ابن خلكان : وهذا من أحسن المعاني وأغربها وأخباره كثيرة ومن شعره الفائق