الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا أولا ، فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية ، والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية .
وثالثها : ما ذكر في تقسيم الصناعة
، أي العلم المتعلق بكيفية العمل من أنها إما عملية أي يتوقف حصولها على ممارسة العمل ، أو نظرية لا يتوقف حصولها عليها . فالفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطب العملي خارجة عن العملية بهذا المعنى ، إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال . بخلاف علم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة .
* * *
التقسيم الرابع : [ في أقسام العلم ]
وهو مذكور فيه أيضا ، اعلم أن العلم ينقسم إلى حكمي وغير حكمي . والأخير ينقسم إلى ديني وغير ديني . والديني إلى محمود ومذموم ومباح . ووجه الضبط أنه إما أن لا يتغير بتغير الأمكنة والأزمان ولا يتبدل بتبدل الدول والأديان كالعلم بهيئة الأفلاك أولا .
فالأول : العلوم الحكمية
ويقال لها العلوم الحقيقية أيضا أي الثابتة على الدهور والأعوام .
والثاني : إما أن يكون منتميا إلى الوحي ومستفادا من الأنبياء عليهم السلام من غير أن يتوقف على تجربة وسماع وغيرهما أو لا .
فالأول : العلوم الدينية ويقال لها الشرعية أيضا .
والثاني : العلوم الغير الدينية كالطب لكونه ضروريا في بقاء الأبدان ، والحساب لكونه ضروريا في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها فمحمودة ، وإلا فإن لم يكن له عاقبة حميدة فمذموم كعلم السحر والطلسمات والشعبذة والتلبيسات ، وإلا فمباح كعلم الأشعار التي لا سخف فيها ، وكتواريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما يجري مجراها .
وهذا التفاوت بالنسبة إلى الغايات ، وإلا فالعلم من حيث إنه علم فضيلة لا تنكر ولا تذم .
فالعلم بكل شيء أولى من جهله ، فإياك أن تكون من الجاهلين .
* * *