وذكر في علوم المتشرعة : علم القراءة ، وعلم الحديث ، وعلم أصوله ، وعلم التفسير ، وعلم الكلام ، وعلم الفقه ، وعلم أصوله ، وعلم الأدب . وقال : « هذا هو المشهور عند الجمهور ، ولكن للخواص من الصوفية علم يسمى بعلم التصوف . بقي علم المناظرة وعلم الخلاف والجدل لم يظهر إدراجهما في علوم المتشرعة ولا في علوم الفلاسفة لا يقال الظاهر أن الخلاف والجدل باب من أبواب المناظرة سمي باسم ، كالفرائض بالنسبة إلى الفقه ، لأنا نقول الغرض في المناظرة إظهار الصواب ، والغرض من الجدل والخلاف الإلزام . ثم إن المتشرعة صنفوا في الخلاف وبنوا عليه مسائل الفقه ولم يعلم تدوين الحكماء فيه ، فالمناسب عدة من الشرعيات والحكماء بنوا مباحثهم على المناظرة لكن لم يدوّنوا علم المناظرة فيما بينهم » انتهى .
* * *
التقسيم الثالث : ما ذكره في ( الفوائد الخاقانية ) : اعلم أن هاهنا تقسيمين مشهورين :
أحدهما : أن العلوم إما نظرية ، أي غير متعلقة بكيفية عمل . وإما عملية
أي متعلقة بها .
وثانيهما : أن العلوم إما أن لا تكون في نفسها آلة لتحصيل شيء آخر
بل كانت مقصودة بذواتها وتسمى غير آلية . وإما أن تكون آلة له غير مقصودة في نفسها وتسمى آلية ومؤداهما واحد . فأما ما يكون في حد ذاته آلة لتحصيل غيره لا بد أن يكون متعلقا بكيفية عمل ، وما يتعلق بكيفية عمل لا بد أن يكون في نفسه آلة لتحصيل غيره . فقد رجع معنى الآلي إلى معنى العملي . وكذا ما لا يكون آلة له كذلك لم يكن متعلقا بكيفية عمل ، وما لم يتعلق بكيفية عمل لم يكن في نفسه آلة لغيره ، فقد رجع معنى النظري وغير الآلي إلى شيء واحد .
[ معاني النظري والعملي ]
ثم إن النظري والعملي يستعملان في معان ثلاثة :
أحدها : في تقسيم مطلق العلوم
كما ذكرنا ، فالمنطق والحكمة العملية والطب العملي وعلم الخياطة كلها داخلة في العملي المذكور ، لأنها بأسرها متعلقة بكيفية عمل إما ذهني كالمنطق أو خارجي كالطب مثلا .
وثانيها : في تقسيم الحكمة
، فإنهم بعد ما عرّفوا الحكمة بأنه علم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ، قالوا : تلك الأعيان . أما