شرح
( -لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ[ المائدة : 78 ] ،وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي . . .[ النور : 55 ] .
وإهماله له دليل واضح على حمقه وجهله بكتابة التّاريخ وعلم الرّجال ؛ لأنّ في ذلك دليلا ظاهرا على تعصّب سافر ؛ فلا يختلف اثنان من العلماء أو العامّة على إمامة الشّيخ وتصدّره للعلم وإفادة النّاس ، وأصحاب كتب التّراجم المنصفون لا يسقطون أحدا ممّن يجب ذكرهم إلا سهوا ، فيذكرون من يخالفهم في الرّأي والمنهج والمعتقد والدّين ، ثم بعد ذلك يذكرون مالهم وما عليهم اتباعا لقاعدة « الجرح والتّعديل » دون تجنّ ولا تسخّط ، ويتركون الحكم للقارئ فهذا الحافظ الخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) ثم الحافظ السّمعاني ( ت 562 ه ) ، ثم الحافظ ابن عساكر ( ت 571 ) ، ثم الحافظ ابن النّجار ( ت 643 ه ) ، ثم الحافظ البرزاليّ ( ت 739 ه ) ، ثم الحافظ المزّي ( ت 742 ه ) ، ثم الحافظ الذّهبي ( ت 748 ه ) ، ثم الحافظ ابن كثير ( ت 774 ه ) ، ثم الحافظ ابن ناصر الدين ( ت 842 ه ) ، ثم الحافظ ابن قاضي شهبة ( ت 851 ه ) ، ثم الحافظ ابن حجر ( ت 852 ه ) ، ثم الحافظ السّخاوي ( ت 902 ه ) ، ثم الحافظ السّيوطي ( ت 911 ه ) . . . وغيرهم .
وهم من أكثر من كتب في تراجم الرّجال لم يهملوا في كتاباتهم - عمدا - برّا ولا فاجرا ، لا مسلما ولا نصرانيا ولا يهوديا ولا وثنيّا ممّن يلزم ذكره منهم .
إذا فإسقاطه لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهّاب وغيره من علماء الدّعوة سابقة تاريخية خطيرة تدلّ على ما وصل إليه ابن حميد من عصبية بغيضة وعدم أمانة ؛ لأنّه أراد أن يخفي على الأجيال اللّاحقة جمهورا كبيرا من صفوة العلماء ، أخفاهم وهو -