أنّه ألّف مؤلّفا سمّاه « الانتصار » « 1 » ومؤلّفا سمّاه : « الواضح الجليّ في نقص حكم ابن قاضي الجبل الحنبليّ » وذلك أنّه اختار جواز بيع الوقف للمصلحة وحكم به ، وقال ابن حبيب في « تاريخه » : عالم علمه زاهر ، وبرهان ورعه ظاهر ، وإمام تتبع طرائقه ، وتغتنم ساعاته ودقائقه ، كان ليّن الجانب ، متلطّفا بالطّالب ، رضيّ الأخلاق ، شديد الخوف والإشفاق ، عفيف اللّسان ، كثير التّواضع والإحسان ، لا يسلك في ملبسه سبيل أبناء الزّمان ، ولا يركب إلى دار الإمارة غير الأتان . - انتهى - .
أقول : مسألة الوقف ومصنّفه المذكور فيها تقدّم ذكرها في حمزة بن موسى بن أحمد ، والظّاهر أنّ ما حكم به ابن قاضي الجبل في بيع الوقف لزيادة الرّغبة أو نحو ذلك ، بدون خراب ، فردّ عليه القاضي المذكور وغيره ، وإلّا فمع الخراب بيعه هو المذهب المنصوص ، ويفهم ذلك من قول صاحب « الشّذرات » بيع الوقف للمصلحة واللّه سبحانه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) كتابه « الانتصار » وهو المعروف ب « مختصر أحاديث الأحكام » ، وسمّي في بعض نسخه « كفاية المستقنع لأدلّة المقنع » ، هما كتاب واحد يعمل على تحقيقه طالبان فاضلان من طلبة الدّراسات العليا بكلية الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة بجامعة أمّ القرى بمكّة المكرمة ، وهما من طلبتي وجّهتهما إليه أرجو اللّه أن ينفعهما وينفع بهما .
وكنت أظن أن « كفاية المستقنع » كتاب آخر غير « الانتصار » أو « مختصر أحاديث الأحكام » وبمقارنتهما تبيّن أنّهما كتاب واحد لذا يصحّح ما جاء في هامش « المقصد . . . » .