قال في « الدّرر » : تقدّم إلى حلب ودرّس ، وكان سمع من الحجّار فحدّث عنه ، وسمع / عليه ابن عساكر ، وبرهان الدّين « 1 » المحدّث ، وهو أوّل من ولي قضاء الحنابلة بحلب سنة 748 ، واستمرّ خمسا وعشرين سنة .
وقال : وكان صالحا ، ورعا ، مطّرحا للتّكلّف ، معظّما للشّرع .
مات سنة 778 عن ثلاث وتسعين سنة ، قاله ابن حبيب ، وقال البرهان صاحبه : كان مولده سنة 93 ، فعلى هذا ما جاوز التّسعين ، وكان ترك القضاء لولده « 2 » أحمد قبل موته بخمس سنين .
شرح
- الحنبليّ ، عالم عامل ، ذو وجود وافر ، وفضل كامل ، كثير الخير والتّواضع ، والمصادقة للإخوان والتّواضع ، حسن الأخلاق والطّريقة ، متين الدّين في المجاز من أموره والحقيقة ، لطيف المزاح مطّرح للكلفة ، ظريف المنطق ، جميل المخالطة والألفة ، قليل الرّغبة في الدّنيا كثير العمل للإخوة ، حسن المعاملة مع اللّه بقلب يقظ وعين ساهرة لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى في السّكون والحركة ، لا يملّ من الاستكثار من الخير والازدياد من البركة ، مثابر على إقامة الحقّ والرّكون إليه ، مجتهد فيما يرضي اللّه ورسوله حريص في العمل عليه ، يأمر بالمعروف الخاصّ والعامّ ، وينهى عن المنكر على الاستمرار والدّوام ، قدم حلب وسكنها وثبّت بها قواعد الخير ومكّنها ، وباشر التّدريس والتّدبير ، وأجمل في إلقاء المسائل والتّقرير . ثم ولي الحكم ، وهو أوّل حنبليّ باشره بحلب ، واستمرّ نيفا وعشرين سنة ، مجتهدا في الخير مجدّا في الطّلب ، ثم تركه ونزل عنه لولده وانقطع موجّها إلى العبادة مشتغلا فيما هو بصدده ، وأقام على هذه الحالة المباركة والشأن السّعيد إلى أن نزل به -
هامش
( 1 ) يقصد به : برهان الدّين الحلبيّ .
( 2 ) ابنه هذا ذكره المؤلّف في موضعه .