تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 1063

مساهمون:

ص١٠٦٣
البغداديّ ، وطلب الحديث فقرأ « صحيح البخاريّ » على شيخه المحبّ و « صحيح مسلم » و « الشّفا » معا على الشّرف ابن الكويك ، وسمع عليه غير ذلك ، وكان سمع على الجمال عبد اللّه ، والشّمس الشّامي الحنبليين ، والكال ابن خير ، والشّمس الواسطيّ ، والزّين الزّركشيّ ، وابن الطّحّان ، وابن ناظر الصّاحبة ، وابن بردس ، وأخذ عن شيخنا ، ومن قبله عن الوليّ العراقيّ ، وناب في القضاء عن ابن مغلي فمن بعده ، وكذا ناب عن شيخنا ، وجلس لذلك في بعض الحوانيت ببولاق وغيره ، ويقال : إنّ سليمان بشّره بالقضاء الأكبر ، ونحو صنيع خليفة حيث كان يخاطبه بذلك ، بل هو رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبشّره بأشياء منها القضاء ، وولي قضاء العسكر ، وإفتاء دار العدل ، وتدريس الفقه بالصّالح بعد أبيه ، بعناية المحبّ شيخه ، وكان ينوب عنه فيه ، فلمّا ولي ابن مغلي انتزع منه الصّالح ، وكلّم في ذلك فعوّضه عنه بقدر كلّ شهر ، ثمّ رجع إليه بعد ، وعرف بالدّيانة والأمانة والأوصاف الحميدة ، وأشير إليه بالتّقدّم في معرفة الشّروط ، مع البراعة في المذهب ، ولمّا مات شيخه المحبّ اشتغل بالقضاء فسار فيه سيرة حسنة جدّا ، بعفّة ، ونزاهة ، وصيانة ، وأمانة ، وتثبّت ، وإمعان في نظر المكاتيب والشّهود ، مع التّصميم على منع الاستبدالات ، وأشياء كانت فاشية قبله ، ولا زال مع ذلك يستجلب الخواطر باللّين والاحتمال والتّواضع والبذل ، مع التّقلّل من الدّنيا ، وعدم ادّخارها إذا وقعت بيده ، ونصر المظلوم ، وإغاثة اللّهفان ، والمداراة ، مع الصّلابة عند الحاجة إليها ، حتّى كان كما قيل : ليّنا من غير ضعف ، شديدا بدون عنف ، فصار إليه رئاسة ضخمة ، وحرمة وافرة ، وكلمة مقبولة ، وأوامر مطاعة ، وهرع النّاس لبابه ،