وقال : ولد بعد الخمسين وسبعمائة ببعلبكّ ، ونشأ بها في كفالة خاله لكون أبيه مات وهو رضيع فعلّمه صنعة الكبابي ، ثمّ حبّب إليه الطّلب ، فطلب بنفسه وتفقّه على الشّمس بن اليونانيّة ، ثمّ انتقل لدمشق وتتلمذ لابن رجب وغيره ، وبرع في مذهبه ودرّس ، وأفتى وشارك في الفنون ، وناب في الحكم ، ووعظ في الجامع الأمويّ في حلقة ابن رجب بعده ، فكانت مواعيده حافلة ، ينقل فيها مذاهب المخالفين محرّرة من كتبهم ، مع حسن المجالسة ، وكثرة التّواضع ، ثمّ ترك الحكم بأخرة وانجمع عن الأشغال ، ويقال : إنّه عرض عليه قضاء دمشق استقلالا فأبى ، وصار شيخ الحنابلة بالشّام مع ابن مفلح فانتفع النّاس به ، وقد قدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فسكنها وولي تدريس المنصوريّة ، ثمّ نزل عنها وعيّن للقضاء بعد موت الموفّق ابن نصر اللّه فامتنع ، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى وقال المقريزيّ : عيد الفطر سنة 803 ، وقد جاوز الخمسين ذكره شيخنا في « إنبائه » . - انتهى - .
أقول : وله مصنّفات مفيدة / منها « القواعد الأصوليّة » في الفقه ، بنى فيها المسائل الفقهيّة على القواعد الأصوليّة ، وهي بديعة جدّا ، وهو الّذي جمع اختيارات الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة ورتّبها وحرّرها ، وخطّه متوسّط ، لكنّه منوّر ، عندي منه « جلاء الأفهام » لشمس الدّين ابن القيّم .
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 766
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٧٦٦