وقال : ولد سنة 750 أو بعدها ببغداد ، ونشأ بها ، وتعلّم صنائع ، ثمّ ساح في البلاد ، وطاف العراق ، والبحرين ، والهند ، وأرض العجم ، وما وراء النّهر ، ثمّ حجّ ، وطوّف البلاد الشّاميّة ، ثمّ قدم القدس ، وسكن به ، وبنابلس ، وبالخليل ، ثمّ قدم القاهرة وسكنها ، وطوّف بريفها ، وارتزق من صنعة الشّريط ، وجلس لصنعته بحانوت تجاه الظّاهريّة القديمة ، وشاع عنه ممّا شاهده الثّقات سنة 44 أنّ السّباع إذا مرّ عليه بها تأتيه وتتلمّس به ، هيئة المسلّمين عليه ، بحيث يعجز قائده عن مرور السّبع / بدون مجيئه إليه ، بل وعن أخذه عنه سريعا ، إلى أن أذن له هو ، وتكرّر ذلك مدّة إلى أن ملّ الشّيخ ، فصار إذا سمع بالسّبع من بعد يقوم ويفرّ إلى المدرسة وغيرها ، رجاء زوال اعتقاد من لعلّه يعتقده بسبب ذلك ، كلّ ذلك مع سكينته ، ونوره ، وتواضعه ، وهضمه لنفسه ، وإظهاره لمن يجتمع به أنّه في بركة العلماء « 1 » ونحو هذا ، ولا
شرح
- سنة ، وهذا أمر غريب ، ولم ينصّ السّخاوي على أنّه من المعمرين ، لذا يغلب عليّ الظّنّ أن في سنة وفاته تحريفا فلعلّها ( 28 ) أو ( 38 ) واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) لو كان ذلك من بركة العلماء لكانت السّباع تخضع وتذلّ لكلّ عالم ذي دين وورع متّق للّه تعالى ، لذا يجب الوقوف عند مثل هذه الحكايات ولا يسلّم بالقبول بها ؛ لا سيما أن لدى الصّوفية ومدّعي الولاية كثير من أمثال هذه الحكايات والخوارق التي لا يقبلها إلا البلهاء ، فإذا كان شيء من ذلك حدث للمذكور فقد يكون مردّه إلى أنه كان مروّضا للسّباع ، وهو قد ساح البلاد ودخل الهند وبلاد العجم وغيرهما مما شاع فيه ترويض الحيوانات وتدريبها ، ثم بالغوا في النّقل عنه في ذلك حتى وصلوا به إلى درجة الاستحالة . واللّه أعلم .