والده ، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشّيخ عبد الوهّاب هذا أنّه كان غضبانا على ولده محمّد ؛ لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ، ويتفرّس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للنّاس : ياما ترون من محمّد من الشّرّ ، فقدّر اللّه أن صار ما صار ، وكذلك ابنه سليمان أخو الشّيخ محمّد « 1 » كان منافيا له في دعوته وردّ عليه ردّا جيّدا بالآيات
هامش
- الحمد والمنّة ، وكأنهم تمنوا ذلك لأنفسهم :حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصومويظهرون هذا الحسد والحقد على شكل قصص وحكايات زائفة ؛ لأنّهم لا يجدون مطعنا في معتقده ، فيلجئون إلى مثل هذه التّرهات ، وتزييف مثل هذه الأكاذيب والقصص المختلقة ، ولقد نقل الشّيخ حسين ابن غنّام - وهو مؤرخ سيرة الشّيخ - عكس ما يقول ابن حميد فقال : « وكان والده يتوسّم فيه الخير ، ويحدّث بذلك ويبديه ويؤمّل منه ذلك ويرجوه ، وكان يتعجّب من فهمه وإدراكه قبل بلوغه ويقول :
لقد استفدت من ولدي محمّد فوائد من الأحكام » . وهذا هو المبادر إلى الذّهن .
وآية صدق دعوته ، وسلامة نيّته ، ونبل مقصده ، أنّ بلادنا منذ قيام دعوته وظهورها حتى اليوم تنعم بالتّمسّك الصّحيح بمنهج السّلف قولا وعملا واعتقادا حكّاما وعلماء وطلبة علم ، وعامّة ، نسأل اللّه جلّت قدرته أن تكون الفرقة النّاجية التي على الحقّ ظاهرين كما أخبر الصّادق المصدوق صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم ، وأن يحفظ لنا هذه النّعمة .
( 1 ) الشّيخ سليمان بن عبد الوهّاب هو أخو الشيخ محمد بن عبد الوهّاب لأبويه « شقيقه » ، ولا يعلم أيّهما الأكبر ، وكان الشيخ سليمان هو الذي خلف أباه على قضاء حريملاء سنة 1153 ه .
ومعلوم أنّ الشّيخ محمد - رحمه اللّه - لم يبدأ بنشر دعوته إلا بعد وفاة والده وقبل -