تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
رجع إلى بلده عنيزة بعلم جمّ فنصّبوه إماما في الجامع وخطيبا وواعظا « 1 » ثمّ ناكده أتباع الأمير تركي ابن سعود ، ووشوا به عنده وعند قضاته بأنّه ينكر عليهم ، ولا يعتقد فيهم العلم وأنّه لمّا احتاج إلى تحرير مزولة أرسل إلى الشّيخ محمّد بن سلّوم يطلب منه كيفيّة صنعها وزعم أن آل الشّيخ لا يحسنون ذلك كما هو الحقّ ، و « أين الثّرى من الثّريا » « 2 » فعزلوه ووبّخوه فرجع إلى مكّة المشرّفة وابتدأ فيه السّلّ ، ونظم في أثناء مجاورته منسكا لطيفا فرغ منه في ذي القعدة سنة 1247 ، ثمّ رجع ومعه السّل يتزايد إلى أن مات تركي واستقلّ أهل عنيزة ، فنصّبوه في الإمامة والخطابة فلم يقدر على المباشرة ، ومكث كذلك
هامش
( 1 ) في « تاريخ بعض الحوادث » : ( 240 ) أنّه ولي قضاء عنيزة . ( 2 ) هذه دعوى من الشّيخ ابن حميد من دعاواه الفاسدة الباطلة فلا يمكن أن ينصّبوه قاضيا وإماما وخطيبا ومدرسا إلا إذا وثقوا من دينه وعلمه وعقله ، وإذا كان كذلك فلا يسعه إلا موافقة آل الشّيخ وغيرهم من علماء السّلف في كلّ مكان ، ولا يليق بمنتسب إلى العلم أن ينتقص إخوانه من العلماء فإنّ في كلّ خيرا ، وممّن عاصره من آل الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن « المجدّد الثاني » وابنه عبد اللّطيف . . وغيرهما وقد وصلا في العلم والتّحقيق والفقه والعبادة إلى درجة لا يمكن أن تمس ، ولا يؤثّر فيها كلام ابن حميد ولا غيره ، ومؤلفاتهما وردودهما وفتاواهما موجودة ماثلة مطبوعة هي أكبر دليل على وصولهما في التّحقيق والتّدقيق والعلم والفضل إلى رتبة عالية وللّه الحمد ، كما أنها أكبر دليل على دحض دعوى ابن حميد عفا اللّه عنه . ولن نقول له كما قال : ( أين الثّرى من الثّريا ) ؟ بل نقول : ( في كلّ خير ) ويظهر - واللّه أعلم - أن سبب تركه القضاء هو ضعفه بسبب المرض الذي ذكره المؤلّف .