مقام الحنابلة بعد موت ابن عمّه النّور عليّ الآتي ، ثمّ في قضائها سنة 9 فكان أوّل حنبليّ ولي قضاء مكّة « 1 » واستمرّ فيه حتّى مات ، مع كثرة أسفاره وغيبته عن مكّة ، بل كان يستخلف من يختاره من أقربائه ، غير أنّه عزل سنة ، ولكن لم يولّ فيها عوضه ، ثمّ أعيد ، وأضيف إليه سنة 47 قضاء المدينة النّبويّة ، فصار قاضي الحرمين ، وسافر بلاد الشّرق غير مرّة ، واجتمع بالقان « 2 » معين الدّين ابن شاه رخ بن تيمورلنك فيها . وكان يكرمه غاية الإكرام ، ويسعفه بالعطايا والإنعام ؛ لحسن اعتقاده فيه ، ومزيد محبّته له ، واقتفى ولده ألوغ بيك وغيره من أمراء تلك النّواحي وقضاتها وكبرائها طريقه في الإكرام والاعتقاد ، فكان يرجع منه بالعطاء الوافر ، فيسمح في إنفاقه في جهات الخير ، بحيث سمعت وصفه بمزيد الإكرام والإطعام من غير واحد من ثقات شيوخنا فمن دونهم ، ويقال : إنّه رجع من بعض سفراته بنحو عشرين ألف دينار فما استوفى
شرح
- * ويستدرك على المؤلّف - رحمه اللّه - :
- عبد اللطيف بن أبي المكارم أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن الفاسيّ الحنبليّ ( ت 772 ه ) ذكره التّقي الفاسي في « العقد الثّمين » : ( 5 / 487 ) ، وقال :
« إمام الحنابلة ، أخو الشّريف أبو الفتح السّابق . . . ولي الإمامة بعد صهره الجمال ابن محمد القاضي جمال الدّين الحنبلي في سنة تسع وخمسين وسبعمائة » .
وصهره المذكور محمد بن محمد بن عثمان الآمدي الحنبلي ذكره المؤلف في موضعه .
هامش
( 1 ) الصّحيح أنّه تولى قضاء مكة من الحنابلة قبله كثير من الفقهاء إلّا إن كان قصده رئاسة قضاتها وهو ما يسمّونه - ولا أسميه - قاضي القضاة .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعلها مختصر : « الخاقان » أو محرفة عنها .