قبره فقال من يريد جوار جدي لا يباع وامر ان يعمل له قبر وسير معه من
أصحابه خمسين رجلا فدفنه بالمشهد اه . وهكذا تكون الأخلاق العلوية
السامية .
مدائحه
لولده الشريف المرتضى علم الهدى فيه عدة مدائح منها قوله من
قصيدة :
شد غروض المطي مغتربا * فلم يفز طالب وما دأبا
لا در في الناس در مقتصد * يأخذ من رزقه الذي اقتربا
يترك ان يحمي الذمار إذا * ضيم ويحمي اللجين والذهبا
هل لي في الدهر من أخي ثقة * يحتقر الحادثات والنوبا
رب مقام دحض ثبت به * ولو خطاه غير الجواد كبا
لا تعطني بالزمان معرفة * قد ضاق بي مرة وقد رحبا
اي خطوب لم تشفني عظة * وأي دهر لم أفنه عجبا
ساعات لهو تمر مسرعة * عنا ويبقي العناء والتعبا
لا تطمع النفس ان تمتع بالآتي * ولا تسترد ما ذهبا
وكيف يرجو الحياة منتقص * يغرم منها ضعف الذي اكتسبا
اني من معشر إذا انتسبوا * طابوا فروعا ونجبوا حسبا
إذا رضوا أوسعوا الورى نعما * أو سخطوا أوسعوهم نوبا
لا يجد الذم في حريمهم * مسعى ولا العائبون مضطربا
كل جري الجنان ان هتفت * يوما به حرمة الوغى وثبا
ومد فيها ذراع قسورة * ترد صدر القناة مختصبا
إلى متى احمل الهموم ولا * ألفي مدى الدهر بالغا أربا
تزور عني الحقوق معرضة * متى أرمها فتنثني هربا
ان لم أثرها مثل القطا الكدر لا * تعرف الا الرسيم والخببا
تنصاع مثل النعام جافلة * تترك أقصى مرادها كثبا
فلا دعوت الحسين يحرز لي * حر المعالي يوم الفخار أبا
قرم إذا حفت الخطوب به * نزعن عن اخذ لها أهبا
مجتمع الرأي بينهن وكم * شعبن آراء غيره شعبا
يأبى وتأبى له حفيظته * يركب أمرا الا إذا صعبا
أو يبتغي في نجاح حاجته * الا ظبي البيض والقنا سببا
وكم له من غريب مأثرة * تعجب من ليس يألف العجبا
يكون قول الذي تأملها * ليس المعالي ونيلها لعبا
لا يرهب الواصف البليغ وان * أفرط فيها عيبا ولا كذبا
وقال الشريف المرتضى يهنئ أباه الطاهر ذا المنقبتين بعيد الفطر من
قصيدة :
الا ان جار الذل من بات يتقي * سنانا طريا أو حساما مهندا
وما خيفة الإنسان الا غباوة * وخوف الردى للمرء شر من الردى
سقى الله قلبي ما أعف عن الهوى * وأقسى على ناي الحبيب وأجلدا
واني متى ضن الصديق بقربه * أكن منه أسخى بالبعاد وأجودا
إذا الله لم يدن الفتى من مرامه * فما زاده الاقدام الا تبعدا
لقد ألصقتني بالحسين خلائق * أعدن قديم المجد غضا مجددا
هو المرء ان قل التقدم مقدم * وان عز زاد في العشيرة زودا
أبي على قول العواذل سمعه * إذا عرضوا دون الحفيظة والندا
وأروع من آل النبي إذا انتمى * أصاب عليا والدا ومحمدا
أناس سعوا للمجد في كل وجهة * كما بسطوا في كل مكرمة يدا
ويوم طردت العدم عنه كأنما * طردت به جندا عليك مجندا
ولم تلق الا باسطا من يمينه * ببذل الندى أو ضاربا فيه موعدا
هنيئا لك العيد المخلف سعده * عليك من النعماء ظلا ممددا
وقال الشريف المرتضى يهنئ أباه بعيد النحر من قصيدة :
هل العز الا في متون السوابق * لتصرفها قدما حماة الحقائق
وما أربي الا لقاء عصابة * ذوي مهجات ما حلون لذائق
يسود فتاهم لم يوف شبابه * ويدعى إلى الجلي ولما يراهق
سقطت وراء الحزم ان لم أشنه * على الجور يوما مستطير البوائق
مليا بتشييد المعالي إذا مضى * أقام ثناه في بطون المهارق
رأيت اضطراب المرء والجد عاثر * كما اضطرب المخنوق في حبل خانق
ولما بدا لي الكاشحون فصرحوا * تمنيت أيام العدو المنافق
وما بدلت مني الولاية شيمة * لناء بعيد أو قريب ملاصق
وبين وجيف اليعملات ووخدها * بلوغ لباع أو سلو لعاشق
ولولا ابن موسى ما اهتدين لطية * ولو وصلت أصبارها بالبوارق
تجاوز آمال العفاة وأشرقت * يداه على فيض الغيوث الدوافق
إذا هم لم يسترجع الريث همه * ولم يعترض حاجاته بالعوائق
لك الفعلات البيض ما غض فضلها * بتال ولم تغلب عليها بسابق
معالم تستقصي الثناء وتنتمي * إلى شرف فوق السماكين سامق
أبى العيد الا أن يعود صباحه * كما عاد موموق إلى قرب وامق
وقال الشريف المرتضى يهنئ أباه بعيد الفطر من قصيدة :
وملوح الخدين تحمله * ابدا على أعناقها السبل
ناب عن الأوطان فهو متى * ظفرت به الأوطان مرتحل
ترك البلاد لمن أقام بها * وتقطعت عن عيشه العقل
وإذا الفتى كتب النجاء له * فالكلم يعفو والأذى جلل
ديني وان ألوى المطال به * تلويه نحوي البيض والأسل
أيقودني أملي فاتبعه * والذل يصحب من له أمل
وعلي تستعلي الرجال وما * يبدو لعيني منهم رجل
وإذا وصلت إلى الحسين فدى * وصلي له الخلان والخول
ذاك الذي جمع الولاة له * وتتابعت في حبه الملل
في كل عارفة له قدم * ولكل مكرمة له مثل
والجود حيث الوعد مفتقد * والقول معقود به العمل
وإذا أعاد القول منطقه * خفت الكلام وامسك الزجل
ولأنت ان عد امرؤ سلفا * من معشر ان فوضلوا فضلوا
المفضلون إذا الورى بخلوا * والمقدمون إذا هم نكلوا
والمعجلو الجرد العتاد ولا الا * رسان تمسكها ولا الجدل
لا يطمحون إلى بلهنية * في طيها التأنيب والعذل
غلبوا على خطط العلاء وكم * قد رامها قوم فما وصلوا
لله درك والثرى ضرج * والبيض حمر والقنا خضل
ومروع حصنت مهجته * وقد اشرأب لاخذها الاجل
هجر الحسود تباع زفرته * وتحسرت عن صدره الغلل
ورآك أسبق ان جريت ولو * أعطته سبق لحاظها المقل
أعيان الشيعة — صفحة 185
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٥