وفي غاية الاختصار : الطاهر ذو المناقب الشريف الأوحد نقيب
النقباء أمير الحجيج السفير بين الملوك أمه موسوية ولي القضاء بين الطالبيين
وخصومهم من العامة قال العمري هو أجل من وضع على كتفيه الطيلسان
وجر خلفه رمحا كان قوي المنة شديد العصبية يتلعب بالدول ويتجرأ على
الأمور وفيه مواساة لأهله قبض عضد عليه وحبسه في القلعة ورتب على
الطالبيين علي بن أحمد العلوي العمري تولى نقابة الطالبيين أربع سنين فلما
مات عضد الدولة خرج العمري إلى الموصل وأعقب بها ولما مات عضد
الدولة ببغداد وكان الطاهر أبو أحمد بفارس كتب إليه ابنه الرضي يخبره
بموت عضد الدولة قوله معرضا غير مصرح : أبلغا عني الحسين الأبيات
تزوج الطاهر أبو أحمد فاطمة بنت الحسين الحسن ناصرك ابن ناصر
العلوي العمري الأشرفي فأولدها الرضي والمرتضى فلما ماتت رثاها الرضي
اه . يقول في رثائها :
لو كان مثلك كل أم برة * غني البنون بها عن الآباء
الله يعلم أنها لنجيبة * بدليل من ولدت من النجباء
وهي التي جاءت بولديها المرتضى والرضي إلى الشيخ المفيد بمسجده
وهما صغيران وقالت يا شيخ خذ ولدي هذين وعلمهما الفقه وكان المفيد
رأى في تلك الليلة ان فاطمة الزهراء دخلت عليه في مسجده ومعها الحسن
والحسين وقالت يا شيخ خذ ولدي هذين وعلمهما الفقه وذلك لأن أباهما
كان يومئذ في حبس عضد الدولة بفارس ولو كان موجودا ببغداد لجاء هو
بهما إلى المفيد ولم تحتج أمهما ان تجئ بهما إليه ولكنها برهنت عن عقل رزين
وهمة عالية فلم تهمل تعليم ولديها بسبب غيبة أبيهما وقامت مقام الرجال
ففتح الله عليهما من أبواب العلم ما شاع وذاع .
اخباره
قال ابن الأثير في حوادث سنة 354 فيها رابع جمادى الآخرة تقلد
الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي والمرتضى نقابة العلويين
وامارة الحاج وكتب له منشور من ديوان الخليفة ويظهر من مجالس المؤمنين
انه استعفى من النقابة في آخر عمره وتقلدها ابنه السيد الرضي ولكن ابن
أبي الحديد يقول إنه لم يزل متقلدا لها حتى مات ولعله كان يتقلدها نيابة عن
أبيه ولكنهم قالوا إن القادر العباسي صرف الرضي عن النقابة لما امتنع ان
يتبرأ من الأبيات التي أولها : ما مقامي على الهوان وذلك في حياة أبيه وقال في حوادث سنة 358 فيها أرسل بختيار النقيب أبا أحمد الموسوي والد
الشريف الرضي إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة الحمداني في الصلح مع أخيه
حمدان فاصطلحا وقال في حوادث سنة 359 فيها كانت الخطبة بمكة للمطيع
لله وللقرامطة الهجريين وخطب بالمدينة للمعز لدين الله العلوي وخطب أبو
أحمد الموسوي والد الشريف الرضي خارج المدينة للمطيع لله وقال في
حوادث سنة 361 فيها تخرب الناس وظهر العيارون فنهبت الأموال وقتل
الرجال وأحرقت الدور وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت معدن
التجارة والشيعة وجرى بسبب ذلك فتنة بين النقيب أبي احمد الموسوي
والوزير أبي الفضل الشيرازي وعداوة وقال في حوادث سنة 362 فيها في
ذي الحجة ارسل عز الدولة بختيار الشريف أبا احمد الموسوي والد الرضي
والمرتضى في رسالة إلى أبي تغلب بن حمدان بالموصل فمضى إليه وعاد في
المحرم سنة 363 وقال في حوادث سنة 363 فيها خرج بنو هلال وجمع من
العرب على الحاج فقتلوا منهم خلقا كثيرا وضاق الوقت فبطل الحج ولم يسلم
الا من مضى مع الشريف أبي احمد الموسوي والد الرضي على طريق المدينة
فتم حجهم وقال في حوادث سنة 368 كان متولي ديار مضر لأبي تغلب بن
حمدان سلامة البرقعيدي فانفذ إليه سعد الدولة ابن سيف الدولة من حلب
جيشا فجرت بينهم حروب وكان سعد الدولة قد كاتب عضد الدولة وعرض
نفسه عليه فانفذ عضد الدولة النقيب أبا أحمد والد الرضي إلى البلاد التي
بيد سلامة فتسلمها بعد حرب شديد ودخل أهلها في الطاعة وفي حوادث
369 فيها قبض عضد الدولة على النقيب أبي احمد الحسين الموسوي والد
الشريف الرضي وعلى أخيه أبي عبد الله وسيرا إلى فارس ، وفي حوادث
سنة 380 فيها في ربيع الأول قلد الشريف أبو أحمد والد الرضي نقابة
العلويين والمظالم وامارة الحج وحج بالناس بالنيابة عنه أبو عبد الله أحمد بن
محمد بن عبد الله العلوي وقال في حوادث سنة 382 كان بهاء الدولة قد
ارسل الشريف أبا أحمد الموسوي رسولا إلى أبي الذواد محمد بن المسيب
العقيلي أمير بني عقيل فأسره العرب ثم أطلقوه فورد إلى الموصل وانحدر إلى
بغداد . وفي حوادث سنة 383 فيها عقد للقادر على بنت بهاء الدولة والولي
النقيب أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي وفي حوادث سنة 384 فيها
ولي نقابة الطالبيين أبو الحسن النهرسابسي وعزل عنها أبو أحمد الموسوي
وكان ينوب عنه فيها ابناه المرتضى والرضي وقال في حوادث سنة 389 فيها
كان النقيب أبو أحمد الموسوي بشيراز وقد وردها رسولا من بهاء الدولة إلى
صمصام الدولة فلما قتل صمصام الدولة ونودي بشعار بهاء الدولة ظن أن
الفتح قد تم فقصد الجامع وكان يوم الجمعة وأقام الخطبة لبهاء الدولة ثم
عاد ابنا بختيار واجتمع إليهما أصحابهما فخاف النقيب فاختفى وحمل في سلة
إلى أبي علي بن إسماعيل وفي حوادث سنة 394 فيها قلد بهاء الدولة النقيب
أبا احمد الموسوي والد الشريف الرضي نقابة العلويين بالعراق وقضاء
القضاة والحج والمظالم وكتب عهده بذلك من شيراز ولقب الطاهر ذا المناقب
فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة وأمضى ما عداه اه . فقال الشريف
المرتضى : يخاطب أباه الطاهر ذا المنقبتين عند رجوع النقابة إليه بعد قدومه
من فارس من قصيدة :
آن ان تقتضي حقوق تراخت * آذنت بعد فرقة باجتماع
زاولوها وأنت ترغب عنها * والأحاظي نتائج الامتناع
ظعنت لم تراعها باشتياق * وأنابت لم تدعها بزماع
ربعت مذ نفضت كفك منها * بين حق ثاو وحكم مضاع
قصرت دونها الأكف فألقت * أوقها عنه مستطيل الذراع
كلف الرأي بالمحامد سار * في أقاصي الآمال والأطماع
ثاقب الزند منجح الوعد ضافي الرفد * ماضي الشبا فسيح الرباع
وإذا سربل الخداع نفوس * حسرت نفسه قناع الخداع
كل غل لم يشفه يوم حلم * برؤه في دواء يوم المصاع
ما اصطفاه فيك الخليفة جلى * عن نفوس بين الشكوك رتاع
قد رأوه مستدينا لك حتى * أعوزته مواطن الارتفاع
حيث تستوجف القلوب وتعنو * لجلال المقام نفس الشجاع
وفي حوادث سنة 398 ان أبا العباس أحمد بن إبراهيم الضبي وزير
مجد الدولة لما حضرته الوفاة أوصى ان يدفن بمشهد الحسين ع فقيل
للشريف أبي أحمد والد الشريف الرضي ان يبيعه بخمسمائة دينار موضع
أعيان الشيعة — صفحة 184
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٤