تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
« صحيح البخاري » و « السّيرة » لابن هشام ، وكذا أذن له من قبله الشّرف ابن مفلح ، وحجّ سنة 33 ، ورجع إلى بلده فأقام بها يسيرا ، ثمّ قدم إلى دمشق فاستوطنها ، وأخذ العربيّة عن القطب اليونيني وغيره ، والمعاني والبيان عن جماعة من الدّمشقيّين والقادمين إليها ؛ منهم : يوسف الرّومي ، والأصول عن البدر العصياتي ، والمنطق عن الشّريف الجرجاني ، وتلا القرآن تجويدا على إبراهيم بن صدقة ، وقرأ على الشّمس بن ناصر الدّين « منظومته » في علوم الحديث و « شرحها » وأخذ اليسير عن شيخنا ، وسمع في « مسند إمامه » على ابن ناظر الصّاحبة ، وكذا سمع على غيره ، ولزم الإقبال على العلوم حتّى تفنّن ، وصار متبحّرا في الفقه وأصوله ، والتّفسير ، والتّصوّف والفرائض / ، والعربيّة ، والمنطق ، والمعاني ، والبيان ، مشاركا في أكثر الفضائل ، مع الذّكاء المفرط ، واستقامة الفهم ، وقوّة الحفظ ، والفصاحة والطّلاقة ، فحينئذ عكف عليه الطّلبة ، وأقبلوا بكلّيتهم إليه ، وانتدب لإقرائهم حتّى كثرت تلامذته ، ونبغ منهم غير واحد ، وأحيا اللّه به هذا المذهب بدمشق ، ووعظ النّاس بجامع الحنابلة وغيره ، فانتفع به الخاصّ والعامّ ، كلّ ذلك مع الدّين المتين ، والورع الثّخين ، ومزيد التّقشّف ، والتّواضع ، والزّهد ، والورع ، والعفاف ، والتّحرّي في الطّهارة وغيرها ، والمثابرة على أنواع الخير كالصّوم والتّهجّد ، والحرص على الانقطاع ، والخمول ، وعدم الشّهرة ، وعزارة المروءة ، والإيثار ، والتّصدّق مع الحاجة ، والإعراض عن بني الدّنيا جملة ، وعن وظائف الفقهاء بالكليّة ، والتّكسّب بالحياكة غالبا ، والتّودّد للطّلبة ، بل وإلى سائر الفقراء ، حتّى صار منقطع القرين ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وصار لأهل مذهبه به مزيد فخر ،