فكتب فصلا طويلا ، ثم قلب الورقة وكتب لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل ؛ وكتب فلان بن فلان .
وكانت ولادة الكيا في ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة ، وتوفي يوم الخميس مستهل المحرم سنة أربع وخمسمائة ببغداد ، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وحضر دفنه الشريف أبو طالب الزينبي « 1 » ، وقاضي القضاة أبو الحسن « 2 » الدامغاني ، وكانا مقدمي الطائفة الحنفية ، وكان بينه وبينهما في حال الحياة منافسة « 3 » ، وكان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الدامغاني متمثلا :
وما تغني النوادب والبواكي وقد أصبحت مثل حديث أمس
وأنشد الزينبي :
عقم النساء فلم يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم « 4 »
ثم قال : ولا أعلم لأي معنى قيل له الكيا ، وفي اللغة العجمية الكيا هو الكبير القدر المقدم بين الناس ، وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحت ، وبعدها ألف .
وكان في خدمته بالمدرسة النظامية أبو إسحاق إبراهيم « 5 » بن عثمان الغزي الشاعر المشهور ، فرثاه ارتجالا بهذه الأبيات على ما حكاه الحافظ
هامش
( 1 ) أبو طالب الزينبي : الحسين بن محمد بن علي بن الحسن ، نقيب النقباء ببغداد ، ولي نقابة العلويين والعباسيين ، وتوفي ببغداد سنة 512 ه : ابن الأثير 10 / 192 والبداية والنهاية 12 / 183 والشذرات 4 / 34 .
( 2 ) في الأصل : أبي .
( 3 ) في الأصل : مناقشة ، والتصويب عن الوفيات .
( 4 ) في الأصل : إن الزمان بمثله عقيم ، والتصويب عن الوفيات .
( 5 ) إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد الكلبي الأشهبي ، أبو إسحاق الغزي ، شاعر مشهور محسن ، دخل دمشق ، ورحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية ، ثم رحل إلى خراسان توفي سنة 524 ه ، ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 57 .