حامد الغزالي ، بل أصلح وأطيب في الصوت والنظم ثم اتصل بخدمة مجد الملك بركياروق « 1 » بن ملك شاه السلجوقي ، وحظي عنده بالمال والجاه ، وتولى القضاء بتلك الدولة ، وكان محدثا يستعمل الحديث في مناظراته ومجالسه .
ومن كلامه : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح ، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح . وحدث الحافظ أبو الطاهر السلفي قال :
استفتيت شيخنا أبا الحسن المعروف بالكيا الهراسي ببغداد في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لكلام بيني وبين الفقهاء بالمدرسة النظامية ، وصورة الاستفتاء ( ما يقول الإمام وفقه الله تعالى في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء تدخل كتبة الحديث في هذه الوصية أم لا ؟ ) فكتب تحت السؤال : نعم كيف لا وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلم ( من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) .
وسئل الكيا أيضا عن يزيد بن معاوية ، قال : لم يكن من الصحابة ، لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وأما قول السلف [ في لعنه وقيل في فسقه ] « 2 » ففيه لأحمد قولان ، تلويح ، وتصريح ، ولمالك قولان : تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان ، تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد ، الصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو اللاعب بالنرد والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر ، وشعره [ في الخمر ] « 3 » معلوم ، ومنه قوله :
أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنم
خذوا بنصيب من نعيم ولذة * فكلّ وإن طال المدى يتصرم
هامش
( 1 ) بركياروق السلجوقي ، الملقب ركن الدين بن ملك شاه بن ألب أرسلان ، أحد ملوك السلاجقة ولد سنة 474 ه ، ملك بعد أبيه ، ودخل سمرقند وبخارى وغزا بلاد ما وراء النهر ، اشتهر بملازمته للشراب والادمان عليه ، توفي سنة 498 ه ، الوفيات 1 / 268 وابن خلدون 5 / 22 وما بعدها
( 2 ) ما بين معقوفتين ليست في الوفيات .
( 3 ) في الخمر : ليست في الأصل ، ونقلت عن الوفيات .